باب ذكر القذف
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٠وأرض أهل الإقرار هم أهل الإقرار في الحكم ، حتى يصح أن أحدا منهم أهل إنكار ، ولا يحل قذفهم ، والقاذف لهم مع نفسه ، من أهل الدار مخطىء ، وعليه التوبة من ذلك بعينه ، ولا يسعه غير ذلك .
وأما إذا سمع من يقذفه من لا يعرف ، أهو من أهل الإقرار الأحرار ، أم من العبيد أم من أهل الانكار ، فلا يجوز أن يحكم عليه بحكم الكفار المفارقين لأهل الإقرار ، حتى يصح معه ذلك بما لا يشك فيه ، لأنه يحتمل أن يكون المقذوف عبدا أو يهوديا أو نصرانيا ، أو من أهل الذمة من سائر أهل الشرك ، ولا يجوز أن يحكم على غيره في مثل هذا ، إنما يحكم على نفسه من الكفر ، إذا احتمل له مخرجا من الكفر إلا بعد الاصرار ، وحتى يدخل فيما يختلف فيه ، ولا يجوز القذف بالزنا في أحد من المحصنات ، ولا المحصنين من الرجال والنساء ، مق جميع المتعبدين بدين الله - تبارك وتعالى - .
فصل : وإذا قذف الصبيان من أولاد أهل الولاية ، فهو كافر من حينه ، إذا علم أن لهم ولاية عند من قذفهم ، أو كانت ولاية آبائهم واجبة في حينه على أهل الدار ، كان الصبي حرا أو عبدا ، كان القاذف حرا أو عبدا ، إذا كانت للصبي ولاية من قبل أبيه . وأما أمه فقله اختلف في ذلك :
فقال من قال : يثبت له الولاية بولاية أمه ، كما تثبت له الولاية بولاية أبيه .
وقال من قال : لا يثبت له ولاية بولاية أمه ، ولا يحمل المختلف فيه على حكم الإجماع . وولاية الصبي بولايه أبيه ، لا نعلم في ذلك اختلافا من أهل ا لعدل .
وأما قاذف الصبي بالزنا ، إذا لم تكن له ولاية من قبل أبيه ، من أولاد أهل الإقرار وأهل الإنكار فذلك مما يختلف فيه :
فقال من قال : إنه كافر بذلك من حينه لأنه كاذب لا محال .
وقال من قال : حتى يصر على ذلك ، ولا يتوب .
والقول الأول أحب إلينا .