كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ذكر القذف

الجزء ٣ · صفحة ٢٤١

فصل : وقذف أهل الإقرار بالزنا ، مع العبيد من أهل الإقرار ، أو مع الأحرار البالغين من أهل الإقرار ممن لا يعلم من المقذوف كعلم القاذف ، ولو كان صادقا في سريرته ، فإنه بذلك كاذب ، مخلوع في دين الله في علانية حتى يتوب .

وكذلك الاختلاف معنا في القذف في العبيد والصبيان وأهل الشرك ، إنما يبين لنا هذا إذا قذف القاذف لذلك ، مع من يدين بتحريم ذلك من أهل القبلة ، وأما إذا كان القذف مع أهل الذمة ، ممن لا يدين بتحريم ذلك ، أو مع الصبيان الذين لا يتعبدون بذلك في دين الله ، وكان القاذف بذلك صادقا في سريرته ، فلا يبين لنا أنه يكفر بذلك ، لأنه لم ينزل بمنزلة يخلع بها من الإسلام مع المحرمين لذلك ، ولا هو كاذب في الأصل فيكفر بكذبه ، وإنما يكفر بالقذف معنا مع من يدين بتحريم ذلك ، من أهل الإقرار ، ولو لم يكن المقذوف عنده يعلم حرمة ذلك ، إلا أنه في الأصل يدين بتحريم ذلك في جملته ، لأن جميع أهل القبلة يدينون بتحريم ذلك ، ولا يحله أحد منهم فيما علمنا والله أعلم.

فصل : وإنما يكون كاذبا في العلانية ولوكان صادقا في السريرة ، إذا قذف بالزنا مع من يحرم القذف بالزنا من الدائنين بذلك ، ولو جهل ذلك المقذوف عنده ، لأن أصل ما تعبده الله به مما أقر بالدينونة به بتحريم ذلك وإنكاره ، فليس بجهله لما يلزمه في دينه تزول أحكام تحريم القذف عنده ، وأهل الانكار لا ينكرون ذلك ، ولا يدينون بتحريمه ، فيما يتعبدون به ، وأما إذا كان كاذبا هو في سريرته ، فهو كاذب بذلك على كل حال ، ويكفر بذلك من حينه ، في جميع من قذف بذلك من الخليقة ، لأنه كاذب على كل حال ، كذبا يحقق به الباطل ، وليس ذلك من الكذب الذي لا يهلك فيه حتى يصر ، ولا نعلم في ذلك اختلافا .

٢٤١ / ٢٧٧