كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ذكر القذف

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٧

ولو كان المتولي لهذا الرجل رافضيا أو مرجئا قد أظهر ولاية هذا الرجل وادعاها ، وذلك مما يمكن أن يتولى هذا الرجل بحق وبوجه حق في دين الله ، بوجه من الوجوه ، فيما يغيب عن أهل الإسلام وعمن قد صح معه كفر هذا الرجل المتولي من الأعلام ، ثم برىء من هذا الرجل مائة ألف من الفقهاء الأخيار ، الصادقين في دين الله الأخيار ، مثل موسى بن علي ومحمد بن محبوب ومن هو مثلهما ، وأقل ذلك ممن يكون مثلهما ، فلو برىء هؤلاء من هذا الرجل ، مع من يتولاه من الروافض والمرجئة ، وادعى أنه تولاه بوجه حق يمكن له ذلك في الإسلام ، واحتمل ولايته بحق مع أهل الإسلام ، ما جاز لتلك الأعلام إلا أن يتوبوا من براءتهم من ذلك الرجل عند من يتولاه بما يحتمل ولايته بالحق ولا يقر أنه تولاه بغير حق ، فإن أقر أنه تولاه بوجه يكون في ولايته مبطلا ، فلا حجة له في ذلك عند من صح عنده ذلك من أهل الإسلام .

وكل ما كان فيه أهل الإسلام من أهل العدل حجة ، كان فيه جميع من يدين بالإقرار به حجة ، وكل ما فيه أهل الخلاف من أهل الإقرار مدعين في الأحكام ، فأهل العدل في ذلك مثلهم من جميع أهل الإسلام ، والشهادة كذلك ، فالمدعي من جميع الخليقة مدع ، والحاكم من جميع الخليقة حاكم وحجة ، والشاهد من جميع الخليقة شاهد ، ولا تختلف الأحكام في دين الإسلام ، وهكذا العدل والانصاف ألا يجار في دين الله على احد ولا يخاف .

فصل : فإذا لم يكن للمتولي مخرج من مخارج الحق ، كانت دعواه في الأحكام باطلة لا تجوز ، وكان محجوجا ولا حجة له ، وليس له حجة في دعواه ، لأن من نزل بمنزلة المدعي فليس له أن يحكم بدعواه على المدعى عليه ، وليس لمبطل أيضا في دين الله حجة ، ولو ظن أنها حجة وادعى أنها حجة ، فلا يكون حجة حتى يكون في دين الله حجة .

٢٤٧ / ٢٧٧