باب ذكر القذف
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٦ولو كان المسلمون يبرؤون ممن يبرأ منه الذي برىء منه عندهم ، وعند هذا المتولي ، ويعلمون صدق ما يقول ، فلا يجوز له أن يبرأ منه عندهم عند من يدعي ولايته ، ولا يصح عليه أن تولاه بباطل ، فلا يسعه ولايته عليه ، لأنه ينزل بمنزلة ينكر عليه ذلك أولياؤه ، إذا أنكر عليه ذلك المتولي للمقذوف ، لأنه قد أقام عليه حجة الله بالنكير ، وعلى المسلمين أن يقوموا عليه في ذلك بالتغيير ، وليس لهم أن يدعوه فيما يكون به قاذفا في دين الله ، مع أهل دين الله إذا أنكر عليه ذلك أهل دين الله ، فيما يكونون فيه محقين في حكم دين الله ، ويكون لهم الحجة في حكم دين الله لأنه ليس له أن يكون حاكما لنفسه ، فيما يدعي على خصمه وعلى أوليائه ممن يعلم كعلمه أن ينكروا عليه ما يظهر على نفسه ، إذا أنكر عليه ذلك الحجة في دين الله ، إلا أن يقيم الحجة لنفسه فيما يدعي على المتولي ، وليس قوله بعد البراءة أو القذف أن المتولي يتولاه بغير حجة حق على المتولي له ، ولا بمزيل عنه حكم ما قد قام عليه المتولي به ، من النكير لله في براءته من ولي الله ، في حكم دين الله ، فافهموا هذا الباب .
وليس ولاية المبطل بالحق فيما يجوز أن يكون متوليا بالحق ، مما يبطل الباطل المبطل في غير ذلك ، لأن الذي قام به وقاله مما هو مباح له ، واجب عليه في دين الله ، أن يقوم به لله ، وهو حجة فيه لله على من قام عليه به ، وليس هو بمنزلة الشاهد ، فلا يقبل قوله فيما يكفر به المسلم ، وإنما هو حجة مات حجج الله -تبارك وتعالى - على هذا المسلم ، ولو كانت حجة الله هذه خائنة لله وللمسلمين في دينهم ، إلا أنها قد ادعت ما يجوز لها في الإسلام ، وما يكون لها حجة في الأحكام ، ولا يجوز الانكار في الحكم على المتولي ، حتى يصح أنه يتولى بالباطل ، بإقرار منه أو بينة ممن يدعي ذلك عليه ، كائنا من كان من المدعين .