كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب في الربا وغيره من المحرمات والمحللات

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠

الكاتب له أو الشاهدان عليه ، على صفة الربا التي هي عند الله في دينه ، وفي دين نبيه صلى الله عليه وسلم وفي إجماع المسلمين المحقين أنه ربا حرام مما يحمع عليه أهله ولا يختلفون فيه ، فإذا وقف الواقف عن أحد هؤلاء على صفة الربا التي هي حرام من كتاب الله ، أو من سنة رسول الله ، أو إجماع أهل العلم ، فاشترى ذلك أو باعه أو كتبه أو شهد عليه ، أو أكله ممن اشتراه ، أو أكل ثمنه ممن باعه ، أو تولى من فعل شيئا من ذلك كله ، بعد العلم من الأكل بذلك ، وبعد العلم من المتولي للاكل على ذلك ، أو للشاهد على ذلك ، أو لأحد من هؤلاء كلهم ، بعد العلم منه بذلك وبعد العلم منهم بذلك ، فهو هالك بذلك ولو جهل أنه حرام .

وكذلك إن برىء من أحد من العلماء ، إذا برئوا من راكب ذلك ، بأحد هذه الوجوه التي ذكرناها ، بعد العلم بذلك منهم ومنه ، على ذلك على هذه الصفة ، أو وقف عنهم أو عن أحد منهم بدين أو برأي فهو بذلك هالك ، فإذا فعل شيئا من ذلك ، أو ركب شيئا من ذلك بجهل أو بعلم ، فقد هلك بذلك ، وعليه الدينونة بالسؤال عما قد دخل فيه من ذلك ، حتى يخرج مما دخل فيه ، أو يتوب من ذلك بعينه ويستغفر ربه .

فصل : والربا مما يسع الناس جهله ، ما لم يركبوه بعد العلم بأصله ، الذي به يعرف حرمته ، ويتولوا راكبه أو يبرأ من العلماء إدا برئوا من راكبه على ذلك ، أو يقفوا عنهم من أجل ذلك برأي أو بدين ، فإذا فعل ذلك هلك .

ولو علم الجاهل باصل ذلك الربا ، ثم تداوله مالك بعد مالك ، ببيع صحيح أو هبة أو ميراث ، وهو يعلم أن ذلك هو بعينه ، فهو حرام عليه في الأصل ، ولو صار إليه ذلك بملك من مالك بعد مالك ، ووارث بعد وارث وبائع بعد بائع ، فذلك حرام عليه ، ولا يسعه جهل ذلك على هذه الصفة إذا علم أصله أنه ربا إذا كان قد وقف عليه ، وعرف أصله جهل حرمته أو علمها.

٢٥٠ / ٢٧٧