كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب في الربا وغيره من المحرمات والمحللات

الجزء ٣ · صفحة ٢٥١

وإذا غاب عنه علم ذلك البيع الفاسد من الربا ، فاشتراه له غيره أو باعه له غيره ، ممن يؤمن على البيع والشراء فأربى عليه وله في ذلك فذلك على من فعل ذلك ، ولا يضر ذلك من غاب عنه ، جهل ذلك المربى أو علمه .

فإن أقر المشتري أو البائع والمال في يده ، بعد أن اشترى شراء فاسدا حراما ، وكان الشراء لغيره قد أمره بذلك أن يشتري له ، أو يبيع له ، فاشتراه له أو باع له ، فقبل أن يسلم الشراء أو الثمن إلى رب المال :

قال : إن البيع كان فاسدا وربا بوجه من الوجوه ، أقر بذلك .

وفي بعض القول : إنه حجة على رب المال في ذلك ، ويضمن السلعة التي باعها أو الثمن الذي اشترى به ذلك المال شراء حراما.

وقال من قال : لا يضمن لأن ذلك مما يفعله الناس ، وإذا لم يتعمد على الحرام ولا تعدى فعل ما يفعله الناس فلا ضمان عليه .

والقول الأول أحب إلينا ، أنه إن صدقه كان عليه ضمان ماله ، وان كذبه لم يكن عليه ضمان ماله ، ويخرج معنا في الحكم أنه لا يصدقه إذا أقر أنه قد اشتراه له أو باعه له ، لأنه مدعي فساد المال وبطلانه ، ويدعي ضمان الممال ، وأنه تلزمه السلعة ، ولعل الثمن أوفر ، فيكون أمينا على الثمن وبرد السلعة ، فيدعي ذلك لنفسه ، وكذلك تكون السلعة أوفر على قول من يضمنه ذلك ، فقد تكون السلعة أوفر من الثمن ، فيكون له الثمن في الحكم ، يفعل فيه ما يشاء ، ويرد السلعة على رب المال ، والقول الأول أحوط والثاني معنا أصح في الحكم ، لأنه يدعي بطلان مال غيره ، ويقر على غيره في ماله ، والله أعلم بالصواب .

٢٥١ / ٢٧٧