باب الصغائر والكبائر من الذنوب والإصرار وأعمال العباد وأحوالهم فيها
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٨إما أن تكون من الطاعة الفريضة .
واما أن يكون مما أشبه الفريضة ، فهو لاحق بالفريضة .
وإما أن يكون طاعة ، ووسيلة مما قد عرف من الوسائل . أو أنه نفل في دين الله ، أو ما أشبه ذلك ، مما لم يأت فيه نص أنه وسيلة ، فهو طاعة ووسيلة إذا أشبه الوسيلة من الطاعات .
وما عدا هذه الأربعة وجوه ، فهو خارج إلى المعصية : فإما أن يكون معصية كبيرة ، قد ثبت حكمها في الكبائر من كتاب الله ، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو إجماع أو ما أشبه ذلك .
وما أشبه الكبائر فهو كبيرة .
وما خرج من حد الكبير وما أشبهه ، ومن حد الطاعات وما أشبهها من الفرائض والنوافل واللوازم والوسائل وما أشبه ذلك ، فهو نازل بمنزلة الصغائر من المعاصي .
فلا يخرج العبد في حال من الحال ، ولا في نية ولا مقال ولا إرادة ولا أفعال ، من أن يكون فيها عاصيا أو مطيعا ، أو مؤمنا أو كافرا ، أو بارا أو فاجرا ، أو أمينا أو خائنا ، أو ناجيا أو هالكا ، ولا تكون له حالة قط ، من أحوال المتعبدين في وقت من الأوقات ، ولا في حال من الحال لا ينزل بأحد هذه المنازل ، ولا يكون ذلك إلا بما كسبت يداه وما قدمت يداه .
كذلك حكم الله - تبارك وتعالى - ، فإذا كان العبد في حال مؤديا فيها الفرائض اللازمة ، وما أشبهها ، ومنتهيا فيها عن الكبائر المحرمة ، وما أشبه ذلك في دين الله ، عفا الله له عما دون الكبائر وما أشبهها ، وذلك من وعد الله إذ يقول: ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ) ( 1).