باب الصغائر والكبائر من الذنوب والإصرار وأعمال العباد وأحوالهم فيها
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٩فالمجتنب للكبائر وما أشبهها مغفور له الصغائر التي دون الكبائر من معاصيه ، والمؤدي للفرائض متقبل منه ما أتى من الوسائل معفي عنه ما لم يأت من الوسائل ، إذا أدى الفرائض واللوازم كما كان ، باجتناب الكبائر ، معفي له عن الصعائر كذلك بأداء اللوازم والفرائض ، معفي له عن الوسائل والنوافل ولو لم يأتها ، ومتقبل منه ذلك إذا أتى به ، والمرتكب لشيء من الكبائر مأخوذ بالكبائر والصغائر ، في دين الله - تبارك وتعالى - ، لأنه إنما حكم الله أن يكفر الصغائر باجتناب الكبائر ، لا بغير ذلك ، والصغير من المقيم على الكبائر لاحق في حكم دين الله بالكبائر في دين الله ، ولأنه غير مطيع ، فلا طاعة منه ، ولأنه عاصي ، فالصغير منه والكبير معصية واجبة ، ما كانت الطاعة منه للفريضة وغيرها ليست بطاعة .
كذلك جميع المعاصي معاصي في حكمه ذلك وحاله ذلك ، فإذا أتى المطيع المؤدي للفرائض ، والمجتنب للكبائر كبيرا من المعاصي ، فقد انتقض عن الطاعة حكمه ، وثبت في المعصية اسمه ، وحبط عمله بالطاعة ، ولم يكن منه طاعة أبدا حتى يرجع عن معصيته تلك ، التي خرج بها من حكم الطاعة ،وثبت بها في حكم المعصية ، وما لم يأت كبيرا وكان مؤديا للوازم ، مجتنبا للكبائر والمحارم ، فهو على حكم الطاعة ، معفي له عن الصغائر من المعاصي في دين الله ، متقبل منه ما أتى من الوسائل ، متجاوز عنه ما ترك من الوسائل ، بأداء الفرائض واللازم ، فإذا أتى صغيرا من المعاصي على الخوف منه لعقوبة الله عليها ، والرجاء منه لتجاوز الله عنه فيها ، ولم يقم عليها مصرا مستكبرا ، فهو في حال الطاعة ، والله -تبارك وتعالى - يكفر عنه ذلك بفضله .