باب الصغائر والكبائر من الذنوب والإصرار وأعمال العباد وأحوالهم فيها
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٢واذا علم الجاهل أن الذي أتاه المصر سيئة أو معصية أو صغيرة أو كبيرة ، فإذا علم أنها معصية ، ولا يعلم أنها صغيرة أو كبيرة ، ثم علم من أصر على ركوب ذلك ، فهنالك الاختلاف في المصر ، على ذلك الذنب الذي قد علم الجاهل أنه معصية ، وسواء علم أنه كبير أو لم يعلم ، ما لم يعلم الحكم فيه ، أنه مهلك مكفر ، وعلم من أصر على ذلك فهنالك يقع الاختلاف في أمره .
فقال من قال : لا يسعه جهل كفره ولا ضلالته ، فإن جهل معرفة ضلالته ، من علم أنه أصر على معصيه الله صغيرة أو كبيرة فهو هالك .
وقال من قال غير ذلك .
وأما إذا لم يعلم أن الذي أتى معصية ، ولا يعلم الحكم في ذلك أهو طاعة أو معصية ، صغيرة أو كبيرة ، فذلك لا يلحقه الاختلاف معنا ، بل لا يهلك بجهل ذلك المصر ، ولو استحل الحرام من دين الله ، ما لم يعلم حرامه ، فلا يضيق على الجاهل في هذا ما لم يتول المصر بدين ، أو يبرأ من العلماء ، إذا برئوا منه ، أو يقف عنهم برأي أو بدين .
وأما إذا علم أن المصر أصر على معصية صغيرة أو كبيرة ، محرمة أو مستحلة ، فهنالك يجري الاختلاف ، فاما في الاستحلال فيجب ألا يسعه جهل ذلك من الصغير والكبير ، وأما على التحريم أو على غير الاستحلال للحرام والتحريم للحلال ، فحسن معنا ألا يسعه جهل ذلك ، ويحسن أن يسعه جهله ، وكل ذلك معنا جائز إن شاء الله ، وذكر الكبير والصغير من المعاصي والذنوب ، ما يطول وصفه ، وإنما أردنا ذكرا من جملة أحكام ذلك ، وبالله التوفيق .
-------------------------------
1- الآية 31 من سورة النساء.
2- الآية 3 من سورة الأنعام.
3- الآية 7 من سورة طه.