باب الصغائر والكبائر من الذنوب والإصرار وأعمال العباد وأحوالهم فيها
الجزء ٣ · صفحة ٢٧١وقال من قال : إذا عزم على التوبة ولم يعزم على الإصرار ، وأنه لا يتوب ، فلا يحكم عليه بحكم الاصرار حتى يصر أو يعزم على الإصرار بالاظهار بذلك ، فاما في الحكم الظاهر في البراءة والولاية ، فنحب هذا القول ، أنه لا يحكم عليه في حكم الظاهر بإصرار ، حتى يستتاب ، فلا يتوب أو يعرف أنه قد عزم على أن لا يتوب من ذلك ، وأنه يقيم عليه ، أو أنه مقيم عليه ولا يريد التوبة منه ، فإذا علم ذلك فذلك يحكم عليه في الظاهر بالاصرار ، ولا يبين لنا في حكم الظاهر إلا أن يستتاب ، أو يعلم أنه أصر ، وأما في حكم الشريطة وحكم الشهادة في الشريطة ، فإنه إذا لم يتب من حينه ، وهو قادر على التوبة ، لا يمنعه عن ذلك عذر بين ، فإنا نحب في ذلك القول الأول ، أنه ما لم يتب فهو مصر ، لأنه وإن لم يستتب فعليه التوبة ، وليس له أن يقيم على الذنب حتى يستتاب .
فصل : واختلف أهل العدل فيما معنا في المصر :
فقال من قال : لا يسع جهل ضلالة المصر ، أصر على صغير أو كبير ، كان مستحلا لدينه وأصر عليه أو محرما لدينه وأصر عليه ، إذا علم الجاهل له أنه مصر على ذنب من الذنوب ولم يتب منها ، فجهل كفره وضلاله ، فهو هالك ولا يسعه جهل المصر ولاجهل ضلالة .
وقال من قال : لا يضيق على من جهل ضلالة المصر ما لم يعلم الحكم فيه ، إذا لم يتوله ، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا منه ، أو يقف عنهم برأي أو بدين ، وكل ذلك معنا جائز ، إلا أن المصر على الاستحلال للحرام ،والتحريم للحلال معنا لا يسع جهل ضلالته ، من علم حرمة ما استحل من دين الله ، أو حلال ما حرم من دين الله ، فلا يسع جهل ضلالة المستحل المصر على استحلاله .