باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤وإنما عذره في جهلها وهي من الفرائض عليه ، فعليه السؤال عن ذلك على كل حال في هذا الوجه . فما لم يعطل حدا أو يبطل حقا أو يضيع حكما ، يلزمه ذلك ، فلا تكون الحجة عليه فيما يسعه جهله في علم ذلك ، إلا من طريق ما يصح معه علم ذلك من أي وجه صح معه ، أو من علماء المسلمين ، والعلماء عليه في ذلك حجة من الواحد فصاعدا ، ولا عذر له في ذلك أن يشك قي الحجة إذا قامت عليه ، ولا فيما قد لزمه فيه أداء هذه الفريضة ، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
والثقاة من فقهاء قومنا فيما يوافقون المسلمين فيه من ذلك حجة في مثل هذا ، إذا كانوا ثقة في دينهم ، علماء في ذلك الفن الذي يوافقون المسلمين فيه . وأما إذا صار الجاهل بذلك إلى تعطيل حد أو تضييع حكم أو تبطيل حق بجهله ، فعليه التوبة من ذلك ، وجميع من عبر له الحق فيما قد أتى من الباطل ، أو ركبه حجة عليه في ذلك ، وليس الراكب المعطل كالواقف السالم من التعطيل ، والتبطيل والتضييع ، وعلى المعطل بجهله حدا ، أو المبطل حقا ، أو المضيع حكما ، الدينونة بالسؤال على كل حال ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، والعبارة من الكل تقوم عليه بالحق إذا كان راكبا معطلا غير معذور في ذلك ، وأما ما لم يعطل حدا ، أو يضيع حكما ، أو يبطل حقا ، وكان متوقعا دائنا بما يلزمه في الجملة .
فقد قال من قال : ليس عليه اعتقاد سؤال عن هذا إذا كان الأمر في ذلك ، إنما يقع على وجه الدفع منه ، والمنع والأمر بالقول ، فما لم يتول الراكب المحدث أو يبرأ من العلماء إذا برئوا منه أو يقف عنهم فذلك له واسع ،ولا تقوم الحجة عليه في هذا على حال ، إلا من العلماء من المسلمين ، والثقاة المامونين في دينهم ، من قومنا فيما يوافقون فيه المسلمين .