باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٥واذا كان الراكب للمنكر ذلك مستحلا لما ركب من المنكر ، وكان هذا قادرا على إزالة ذلك ، عالما بحرمة ما استحل من دين الله ، أو حلال ما حرم من دين الله بالدينونة ، فغير واسع له جهل ذلك ، بل تقوم عليه الحجة في ذلك من عقله ، ونفسه إذ ذلك مما يخالفه في دينه ، وأنه من المنكرات ، وذلك أكثر القول ، أنه لا يسعه جهل ذلك ، وهو هالك بجهل ذلك ، وأما إذا لم يكن عالما بحرمة ما استحل من دين الله ، أو حلال ما حرم من دين الله ، وكان ذلك من الراكب على سبيل الاستحلال للحرام ، أو التحريم للحلال فالحكم فيه واحد ، والجاهل فيه كالجاهل للحدث المحرم ، فالقول فيه واحد في التعطيل ، أو غير التعطيل ، ولا فرق في ذلك إلا عند من عرف حرمة ما استحل الراكب ، أو حلال ما حرم بالدينونة ، إن كان ذلك من الدين ، فلا يجوز له ذلك على حال ، ويلحق ذلك بحكم الدين ، إذا حرم ما أحل الله من دينه أو استحل ما حرم الله في دينه .
وقد قال من قال : لا يضيق على الشاك في المستحلين ، مالم يبن له صحة باطلهم في علمه ما لم يركب ، أو يتول راكبا أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من الراكب ، أو يقف عنهم ، وأقل ما يلزمه في المستحل إذا عرف حرمة ما استحل ، أو حلال ما حرمه من دين الله ، فجهل ذلك ، وضاق عليه فأقل ما يلزمه الاعتقاد للسؤال عما يلزمه في ذلك ، وإذا لم يضق عليه ذلك على هذا القول ، ولم يصل في ذلك إلى تعطيل حد ، أو تبطيل حق ، أو تضييع حكم ، فلا يبين لي على قياد هذا القول أن تقوم عليه الحجة ، إلا من صحة علمه من أي وجه بان له ذلك ، أو من العلماء من المسلمين ، أو أهل العلم الثقاة في دينهم من قومنا ، فيما يوافقون المسلمين فيه .