كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر

الجزء ٣ · صفحة ٢٩

قلنا له : نعم يجوز ولاية العدو بالحجة ، كما تجوز عداوة الولي الذي قد صحت ولايته عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو في كتاب الله ، أو في كتاب من كتب الله ، إذا لم يعلم ذلك من علم هذا الولي ما تجب به البراءة من الأحداث ، لأن هذه براءة الحكم بالظاهر يلزم من لم يعلم ما صح من حكم ولاية الحقيقة ، وهذه ولاية حكم الظاهر يلزم من لم يصح معه براءة الحقيقة ممن صح فيه ذلك .

فصل : ولو كان لا تجوز الولاية بالرفيعة إلا لمن علم المرفوع اليه أنه ولي ، ما كان يحتاج إلى رفيعة ، وكان علمه أولى به من الرفيعة ، ولو كان لا يجوز قبول الولاية إلا لمن علم بالحقيقة أنه ولي إذا ما كان يجوز أبدا رفع الولاية ، وما كان الرافع يكون مأمونا أبدا حتى يعلم صدقه هذا ، ما لا يذهب إليه أحد من أهل العلم بحال ، ولا يحسن هذا المذهب في عقل عاقل ، بل الصحيح الذي لا شك فيه أن الولاية بالرفيعة حجة لمن قبلها ولزمته ، ولو كان الرافع خائنا في سريرته ، وسواء كان خائنا في سريرته في أحد ، علم غيره كفره أو علم هو كفره وحده ، فهو حجة إن كان حجة أبدا ، ولو علم هو وجميع الخلائق كفر من رفع ولايته إلا هذا المرفوع إليه الولاية ، فلا يكون علم الرافع ولا علم جميع الخلائق حجة على المرفوع إليه ولاية هذا العدو ، مع جميع الخلائق ، وإذا جاز أن يكون علم جميع الخلائق حجة على من لم يعلم ذلك دون علمه ، جاز أن يكون ما علمه بعض الخلائق حجة على جميع الخلائق ، ومتى ثبت هذا ثبت أن الله كلف العباد من التعبد في هذا ما لا يطيقونه ، ومتى ثبت هذا بطلت صفة الله أنه حكيم ، سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وقامت الحجة ببطلان هذا القول من حجة العقل واكتفى به عن الإكثار .

٢٩ / ٢٧٧