باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر
الجزء ٣ · صفحة ٣٠فصل : ومتى ثبتت الولاية بالرفيعة ثبتت من أهلها الذين هم حجة فيها في حكم الظاهر ، ولو كانوا زنادقة في سريرتهم ممن رفعوا ولايته ، ولو كان الذين رفعوا ولايته من الزنادقة في سريرته وعلانيته ، إلا مع هدا المرفوع إليه ولايته ، ما لم يعلم المرفوع إليه الولاية ضد ذلك وكذبه وباطله .
فصل : فإن قال قائل : فما بال الفتيا معكم فيما قلتم إنه إذا كان العالم حجة في الفتيا ، لم يجز أن تقبل منه إلا ما كان عند الله حقا في دينه ، وما كان عند المسلمين حقا في دينهم ، فإن خالف ما هو حق في علم الله ودينه ، لم يسمع قبول ذلك منه ، وكان ذلك القائل هالكا بهلاكه ومبطلا ببطلانه .
قلنا له : كذلك استحق عليه في دين الله ألا يقبل من دين الله في أحكام الدين ، إلا ما وافق في علم الله الحق في دينه ، وما خالف علم الله في الحق في دينه فلن يجور قبوله ، ولا يكون حجة في الفتيا إلا في موافقة الحق ، الذي هو في علم الله حق في دينه بعينه .
وكذلك استحق عليه أن يقبل من الحجة الولاية في حكم دين الله ، إذا كان حجة في دين الله ، وظهر منه ما يكون حجة في دين الله ، ولو كان في دين الله هالكا في قيامه بتلك الولاية .
وهكذا تعبده الله في قبول الحجة الظاهرة ، ولولا هذا هكذا لفسدت الأرض ، ولكن الله ذو فضل على المؤمنين .
ولوكانت هكذا جميع الحجج التي هي حجج في الدين ، لا يسلم من اتبع الحجة في الدي ، حتى تكون الحجة في الدين محقة عند رب العالمين ، ما جاز أن يعلم هذا أحدا أبدا ، وإذا لبطلت الحجج التي تعبد الله بها عباده وهلك من اتبع الحجة المبطلة في السريرة ، ولا نعلم أن حجة من الحجج إذا نزلت بمنزلة الحجة في حكم الظاهر فاتبعها متبع على ما هي حجة في حكم الظاهر .