باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر
الجزء ٣ · صفحة ٣٢وكذلك هو حجة على من قام عليه بذلك في الدين ألا يخالفه في دينه ذلك ولا قوله ذلك فيما يقول فيمن تولى مبطلا في سريرته من العلماء المحقين فعلم بذلك من علم منه ذلك من علماء المسلمين أيسعه أن يتولاه على ولاية من تولاه حتى يعلم أنه تولى مبطلا في سريرته أو لا يسعه أن يتولى العالم المحق معه إذ قد سمعه يتولى هذا الرجل الذي قد علم الله منه أنه تولاه بغير حق ؟
قلنا له : يجوز أن يتولى العالم الذي قد تولى هذا المبطل في علم الله أنه يتولاه مبطلا في ولايته حتى يعلم أنه تولاه مبطلا.
قلنا له : وهو الحق الذي أردناه منك فما تقول في العالم الذي أفتى في دين الله بما خالف فيه حكم الكتاب أو السنة أو الإجماع ، وعلم ذلك منه عالم من ضعفاء المسلمين ، ولم يعلم فرق ما قاله العالم ، ولا أنه مبطل أو محق ، أيسعه أن يتولى المفتي بالباطل الذي هو عند الله باطل ؟
فإن قال : لا .
قلنا له : فقد أقررت أن الفتيا غير الولاية وأنه محجور عليه ولاية المبطل في الفتيا ولو لم يعلم باطله الضعيف وقد أتيحت له ولاية المتولي بالباطل إذا غاب عنه علم الباطل فما أنكرت على من قال إنه كما جاز أن يتولاه حتى يعلم باطله في الولاية أن يتولى بولايته إذا كان حجة حتى يعلم باطل ولايته ، والمتولي زعمت حجة في الولاية ، والمفتي حجة في الفتيا ، فمحجور على الضعيف أن يتولى المفتي بالباطل ولو جهل ذلك ، ولم يحجر علىالضعيف أن يتولى المتولي ولو جهل علم ذلك أحق أم باطل .