باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر
الجزء ٣ · صفحة ٣١وكانت حجة مبطلة في حكم السرائر إلا أصاب المتبع لها وهلكت الحجة إلا حجة الفتيا فإنه ولو نزل العالم بمنزلة الحجة التي هي حجة في الفتيا فيما لا يسع جهله وكان علم العلماء في حكم الظاهر فإنه إنما يكون حجة في الفتيا في ما يوافق الحق عند الله في دينه وعلم العلماء بدينه في ذلك الذي قاله وأفتى به ولا يخالف ذلك الذي قاله حكم الكتاب ولا حكم السنة ولا حكم الإجماع ، فإذا أفتى العالم كائنا ما كان من العلم والفقه لشيء خالف حكم الكتاب أو حكم السنة أو حكم الإجماع وما أشبه ذلك فالحجة في دين الله ألا يقبل ذلك منه وذلك ميثاق الله على عباده ، ألا يقولوا على الله إلا الحق ولا تطع كل كفار أثيم ولا تطع منهم آثما أو كفورا ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم :" لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " ، وهذه معصية الله في حكم دينه الذي تعبد به عباده ، ومعصية الله في حكم دينه الذي تعبد به عباده تضييع ما وجب في دينه من الحجة في الولاية والبراءة في مواضع الحجة في حكم الظاهر، أو في حكم الحقيقة وفي حكم الشريطة وأن يضيع شيئا من ذلك في موضع لزومه فإن فعل ذلك كان عاصيا آثما .
فصل : فإن قال قائل فإن الولاية والفتيا واحد لأن الولاية تقوم الحجة بها بالواحد ،و الفتيا تقوم بها الحجة بواحد ، فإذا كان المفتي محقا في الفتيا سلم المفتي والقابل ، وإن كان المفتي مبطلا هلك المفتي و القابل .
كذلك إذا كان المتولي محقا وهو حجة في الولاية سلم المتولي بولايته وإذا كان مبطلا هلك المتولي بولايته لأنه تقوم الحجة فيه بواحد فكل ذلك سواء .
قلنا له : لا تقوم الحجة في الولاية بواحد في الدين ويكون دينا وإنما هو على ما يختلف فيه لإن تولاه وسعه وإن لم يتوله لم يضق عليه ذلك ، إذا تولى من تولاه من العلماء في الدين ، والواحد حجة في الفتيا في الدين إذا أفتى بما لا يسع جهله .