باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر
الجزء ٣ · صفحة ٣٤قلنا له :من أين لك هذه الضلالة كلها والبدعة التي لا نعلم أن أحدا من أهل الضلالات قال بها ، بل كل من علم من خصمه في دينه ما يخالفه في دينه كان عليه في قياد قوله ودينه ومذهبه أن يخطئ من خالفه في دينه وأنه مبطل في دينه ، ومن أبطل في دينه فهو ضال في الدين ، لا نعلم في هذا اختلافا بين أهل المذاهب ، وإلا فلا فرق في الاختلاف بين المختلفين في الدين ، وكل خلاف فلا فرق فيه بين المختلفين إذا كان من خالف في الدين غير مخطئ حتى يعلم أنه عالم أنه مخالف فهذا إذا علم أنه مخالف بعلم ، فليس هذا من المتدينين ، وهذا من المنتهكين الذين قد خالفوا الدين بعلم اليقين ، وليس هاهنا مخالفة بدين .
فصل : ويقال له : إذا زعمت أنه لا يجوز ذلك ، أن يخطئ من خالفك في الدين حتى يعلم أنه عالم مخالف في الدين أتتولاه وتصوبه في مخالفة الدين ؟ أو تتولاه ولا تصوبه ولا تفارقه ولا تخطئه ويكون عندك لا مخالف ولا موافق ؟ ولا مخطئ ولا مصيب ؟
هذا ما لا نعلمه في قول أحد من المتدينين ولا من المستحلين ، ولا يدعيه أحد من العاقلين .
فإن قال : يكون معه لا مصيبا ولا مخطئا ولا ضالا ولا مهتديا ، حتى يعلم أنه عالم أنه مخطئ ، فإذا علم أنه عالم مخطئ فحينئذ يخطئه وإذا لم يعلم أنه مخطئ وإنما أخطأ بجهل أعلمه أنه مخطئ فإن قبل منه ذلك و إلا برئ منه حينئذ وخطأه.