باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر
الجزء ٣ · صفحة ٣٥فصل:قلنا له :أجعلت نفسك أثبت حجة في الدين من حجة رب العالمين، إذ أخذ على عباده الميثاق ألا يقولوا عليه إلا الحق فقال هذا عليه الباطل فلم يكن من المبطلين عندك بحجة الله عليه في الدين وقوله بالباطل على رب العالمين ، فلما قمت أنت عليه بالحجة زعمت ، كان حينئذ محجوجا ، إن هذا لهو الضلال البعيد والخلاف الشديد ، ولا بد لك إما أن تثبت ما قلناه من الحجة في ولاية الرفيعة لمن تولى بالرفيعة على وجه الحق ، كان الرافع مبطلا في سريرته أو محقا ، كاذبا أو صادقا ، أو تبطل ولاية الرفيعة التي قد أجمع على إجازتها أهل الدين ، واختلف في لزومها بقول الواحد ، ولا تجوز مخالفة ذلك بالدين ، لأنه ما اختلف فيه فلا يجوز أن يكون دينا . فإما أن تبطل الولاية بالرفيعة من الواحد والاثنين وتنقض هذا الأصل من الولاية ، وإما أن ترجع إلى قول العدل والصواب ، أن الولاية بالرفيعة إنما هي بحكم الظاهر ، ولو كان الرافع مبطلا قي حكم السراائر .
فصل : فإن قال : إن العالم إذا تولى أحدا من الناس لا يعلم هذا السامع له ولولايته ذلك الرجل ، ولا يعلم أن ذلك المتولي محق ولا مبطل ، أنه لا يجوز له ولاية المتولي من أجل ولايته لمن تولاه ، ويجوز أن يقف عن المسلمين في ولاية من تولوه ، حى يعلم أنهم تولوه بحق ، فقد تعاطى علم الغيب ، وأبطل حكم الولاية كلها في الظاهر بأسرها ، وكان في قياد قوله أنه كلما رأى من أحد من المسلمين ، عملا بطاعة فيما يمكن فيه الحق والباطل ، والهدى والضلال ، من المغيبات والمعينات ، أن تبطل ولايته حتى يعلم أنه يأتي ذلك بحق لا باطل فيه ، حتى أنه يقف عمن راه يصلي ويصوم ويتصدق ويجاهد ، حتى يعلم أنه يأتي ذلك خالصا لله -عز وجل - ، بلا رياء ولا طلب عرض الحياة ، وأنه عند الله صادق من الأولياء ، ولا يستقيم هذا أبدا أبدا ، إلا على حسب ما وصفنا وذكرنا إن شاء الله .