كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر

الجزء ٣ · صفحة ٣٧

قلنا له : أرأيت لو كانا شاهدين عليه بالزور والكذب ما كان عندك الحاكم في ذلك ؟ سالما أم ظالما ؟

فإن قال : يكون سالما ، قلنا له : يكون سالما ، وقد قبل شهادة الزور في قولك لأن الشاهدين شهدا زورا ، وعلى قياد قولك إن الحجة إنما تكون حجة لمن اتبعها ، إذا كانت في حكم السريرة حجة في الولاية ، فمثله في العدالة ومثله في الشهادة ، ومثله في الحكم ، إذا حكم الحاكم العدل للخصم ، بحكم لا يعلم ما الوجه فيه ، وكيف حكم له و عليه ، فلا يكون معك حجة أبدا ، حجة لمن اتبعهما إلا أن يكون حجة في السريرة عند الله ومعنا في حكم دين الله ، ولا نعلم في ذلك اختلافا في دين الله ، أن كل حجة تثبت في الإسلام من الحجج التي تجرى مجراها على وجه الشهادة والأحكام ، واتباع الأمناء من أهل الإسلام ، فإلى كل حجة تثبت في الحق ، وكان حكم الظاهر منها حقا وعدلا ، وكانت حجة على من كانت حجة عليه أو له ، أن المخالف للحجة في حكم دين الله مخالف للحق ، ولو كانت الحجة مبطلة في السريرة ، وأن المتبع للحجة في ظاهر الأمر ، محق متبع للحق ، ولو كانت الحجة في دين الله عنده ، مبطلة في السريرة .

٣٧ / ٢٧٧