كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر

الجزء ٣ · صفحة ٣٨

وهذا في كل حجة في الإسلام من رفع ولاية من واحد أو اثنين ، أو رفع عدالة أو قبول شهادة من العدول ، أو قبول قول حاكم قوله مقبول ، قد حكم على أحد من رعيته ، بحكم لا يعلم أنه اعتدى عطيه فيه ولا جار ، فهو حجة فيه ، وقوله فيه مقبول ومعونته لازمة لأهل العدل على قوله ذلك ، ولو كان مبطلا في سريرته ، والجماعة إذا عقدوا للإمام على الإمامة ، فيما يظهر من الأمر أنهم على الحق ، فهم حجة على الرعية وللرعية ، ولوكانوا قد عقدوا لمن لا يعلمون أنه زنديق في سريرته وسريرتهم ، ولو بايعوه في السريرة على بيعة الخوارج وبيعة الروافض في الإمامة ، أنهم يشركون أهل القبلة ، ويغتنمون أموالهم ويسبون ذراريهم ، وينتحلون الهجرة ، وأنهم يسمعون له ويطيعون ولو كفروا ، يقلدونه دينهم ، ولو كفروا هم أهل عدل فيما ظهر وشهر ، ثم أظهروا بيعتهم له على الإمامة ، وأنه إمامهم وامام العامة ، كانوا حجة للمسلمين ، وعليهم في حكم الدين ، وكان عليهم السمع والطاعة لذلك الإمام وتلك الجماعة .

وكذلك الإمام إذا ثبتت إمامته ، كان قوله حجة فيما جعل الله له من تصديق الأقوال في الأحكام والحدود والأحداث والقتال ، حجة إذا أمكن صدق ما يقوله وأمكن كذبه وحقه وباطله ، فقوله حجة في ذلك ، والمتبع له في ذلك محق باتباعه ، ولو كان في سريرته مبطلا وفي أحكامه ظالما جاهلا ، فالمعين له على ذلك ، والمتولي له على ذلك ، الذي قد علمه فيما يحتمل حقه وباطله، سالم .

فصل : كذلك كل حجة في الإسلام ثبتت ، فهي حجة و لو كانت مبطلة في السريرة .

٣٨ / ٢٧٧