كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر

الجزء ٣ · صفحة ٣٩

و كذلك حجة الفتيا حجة إذا قامت مقام الحجة ، ولو كانت الحجة في سريرتها مبطلة ، وذلك مثل من صحت له الاستقامة والعلم ، بما يكون به حجة فيما يسع جهله في الدين ، وفيما يكون العالم فيه حجة ، فكان في حكم الظاهر حجة في الفتيا، وهو في سريرته عند الله من الزنادقة والمعطلين او القرامطة ، فهو في ظاهر الأمرحجة على من عرف منه ما يكون به حجة ، فإذا قام على من علم منه ما يكون به حجة فيما يسع جهله من الدين ، وعلم هو ذلك منه بتظاهر فضله وعدله وعلمه ، كان عليه حجة في ذلك ، وهلك بالشك في قوله ، إذا قام بالحق عليه ، فيما يكون عليه حجة في ظاهر الامر ، ولا حجة له عند الله ، إذا ضيع حجته التي قامت عليه في الظاهر ، إذا كان العالم عند الله مبطلا في حكم السرائر .

ولو جهل الجاهل مواضع الحجة ، بعد علمه بما يكون العالم به حجة ، فلا يسعه جهل علم الحجة ، إذا علم ما تكون به الحجة حجة ، ولو جهل مواضع الحجة ، وأما إذا لم يعلم منه ما يكون به حجة من العلم والفضل والاستقامة في ظاهر الأمر ، وعلم ذلك منه غيره من الناس ، فلا يكون حجة على من لم يعرفه ، وإنما يكون حجة على من عرفه ، ولا نعلم في هذا اختلافا ، إذا كان ما قاله وقام به مما يسع الجاهل جهله ، ما لم يركبه أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه ، أو يقف عنهم .

٣٩ / ٢٧٧