باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر
الجزء ٣ · صفحة ٤١كما أن العالم أو الجاهل لو تزوج أمه أو أخته أو ابنته من النسب أو الرضاع ، وهو لا يعلم نسبهن ولا رضاعهن ، فتزوجهن على سنة النكاح في دين الله ، ووطئهن على ذلك ، وجمع بينهن كلهن إلى يوم الممات وما على ذلك ، والله يعلم منه ذلك ، وبعلم منهن من ذلك ، وهم لا يعلمون بانساب بعضهم بعضا ، كانوا بذلك عند الله مسلمين سالمين ، ولو كان أهل البلد كلهم عالمين بانساب هؤلاء ، غير أنهم كاتمون ذلك ، أو جاهلون ذلك ، ما كان علم من علم ذلك من الناس حجة على هؤلاء ، حتى يقوموا بالحجة في ذلك ، ويشهدوا عليهم بذلك ، ويكونوا في موضع الحجة من العدالة ، فإذا قاموا بذلك عليهم ، وكانوا في موضع الحجة من العدالة ، لزمتهم الحجة في ذلك ، ولو كانوا غير عالمين بحرمة النسب الذي ركبوه ، إذا قامت عليهم الحجة بمعرفة النسب أو الرضاع الذي ركبوه ، لأن هذا الشخص الذي ركبه هذا الراكب غير معروف ولا معلوم بلونه ولا صفته من المحللات ، ولا قائمة فيه حرمة بعينها ، فيكون محجورا على من علمه بعلمه الحرمة القائمة فيه ، وإنما يعرف حرمة هذا النسب عند أهل العلم بدين الله ، وأهل العلم بالحرمة إذا علموا النسب ، لا يقدر أحد فرق ما بين الأم والأخت والابنة والعمة والخالة باللون ولا بالشخص ولا بالصفة ، حتى يقف على معرفة النسب ، وكل من لم يعرف أصل النسب ولا يصح معه ذلك ، بما يقوم عليه به الحجة ، فلا يعرف ذلك أبدا إلا بالتشبيه والظنون ، ولا تقوم بالتشبيه والظنون حجة في دين الله ، فلما وقف الواقف على معرفة النسب الذي قد أعلم الله حرمته أهل دينه وتعبدهم بذلك ، كان ذلك حجة على من جهل حرمته إذا قامت عليه الحجة بعلم ما لو سال عنه وطلب علمه ، وقف على معرفه ذلك في دين الله ، ومع أهل دين الله .