باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر
الجزء ٣ · صفحة ٤٢كذلك القول بالباطل لا يعرف في دين الله ، إلا نفس القول أو نفس اللفظ بالباطل ونفس الكلمة بالباطل ، لا يعرف بغير ذلك مع أهل العلم بدين الله ، فلما كانت نفس اللفظة ونفس الكلمة معروفا باطلها أو صوابها ، بنفسها لا بغير ذلك في دين الله ، كانت نفس الكلمة ونفس اللفظة محجورة على من علمها أو جهلها ، أن يركبها أو يقولها أو يقبلها ، أو يقول قائلها أو قابلها أو مصوبها ، لأنه لا يعرف فرق ما بين الحق والباطل من الكلام إلا بنفس الكلام ، فلما أن كان هذا هكذا ، كان الكلام حجة بنفسه ، أوكان من وافق نفس الحجة التي تقوم في دين الله حجة على من قام عليه ، بالحجة التي هي في دين الله حجة ، ممن نزل بمنزلة الحجة في موضع الحجة ، وكان من خالف الكلمة التي هي حجة وهي شاهدة على من قال بغيرها بالحجة ، ولمن قال بها ، كانت حقا بالحجة أنه هو الحجة ، ولا حجة على الكلمة من غيرهابدا ، إلا من قال ووافقها ، و الا فمن خالف نفس الكلمة ، والله عليه شاهد في دينه لمخالفة الحجة ولموافقة الحجة ، وكل من عالم الحجة في دين الله فهو عليه شاهد بمخالفة الحجة إذا خالفها ، وبموافقة الحجة إذا وافقها .
وكل شاهد له عند مخالفة الحجة بأنه حجة بعد علمه بمخالفة الحجة ، ولو جهل مخالفته للحجة فهو محجوج ، ولا حجة منه لأن عليه الحجة أن يتبعها نفسها ولا يخالفها بوجه من الوجوه وكل من حجة ما سوى دين الله ، والقول بدين الله بالحق والباطل ، فإنما يكون حجة بغيره من الحجج ، وكلمة الحق من دين الله حجة بنفسها ، وكلمة الباطل حجة على نفسها لا تقوم بغيرها إلا بموافقتها في حال من الاحوال .