كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر

الجزء ٣ · صفحة ٦٥

بما يكون الإيمان بذلك الإقرار ، ويكون ذلك الإقرار هو الإقرار الذي لا يحتاج فيه إلى محنة بالإقرار بالمقال ، وإن كانت الأعمال لا تتحول صفاتها ولا تتناقض أحوالها ، ولا تختلف أعمالها مثل الصلوات والزكوات والحجج والعمرات والصيام ، وسائر ذلك من أعمال الإسلام ، فالعمل فيه لا يختلف والأحوال فيه لا تختلف من مخالفة ذلك ونقضه ، ولكن صفة ما يجبط به الإقرار الذي يبرأ به المقر كل من أسماء الضلال ، والأسماء المشتركة لأهل الهدى والضلال ، والحق والباطل والإيمان والكفر والشرك والنفاق ، والأحوال تختلف في ذلك ، فيكون الإقرار بشيء من ذلك في وقت من الأوقات ، وحال من الأحوال ، مجزيا للمقر به والمنتحل عن تفسير ما سواه من الأسماء ، ثم يأتي حال لا يكون ذلك الإسم ولا ذلك الإقرار ، مجزيا للمقر به ولا للتسمي به في وجوب الولاية في الظاهر ، حتى يعلم منه البراءة من ضلالة أهل الضلال ، الذي قد أحدث في جملة أهل هذا الإسم ، وأهل هذه النحلة وخالفوا فيهم ، واختلط ذلك الاسم باهل الضلال والهدى ، فلا ينفعه التسمي بذلك الإسم ، ولا الإقرار بتلك الجملة ، حتى يعلم منه البراءة من تلك الضلالات ، وأسماء المكفرات الشاهرة والضلالات الظاهرة ، التي لا تتحول إيمانا أبدا ، من ظهر عليه اسم من أسماء الكفر والأسماء الموجبه للكفر ، فلا يكون بذلك الاسم أبدا مؤمنا ، فاسماء الكفر لا تتحول بها الأحكام إلى الإيمان .

٦٥ / ٢٧٧