كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر

الجزء ٣ · صفحة ٦٦

وقد تتحول الأسماء المعروفة بها جملة الإيمان إلى أحوال تختلف فيها الأحكام ، والى أحوال تخلص ذلك الإسم وأهله من الإيمان ، ويصير باهله إلى الكفر ، مثل اسم الشراة والمحكمة التي كان مخيرا بمن عرف منه التسمي بذلك الاسم قبل أن يقع باهله إلى الفرقة عن المحنة بالموافقة في القول ، وإنما ينتظر به العمل ، ثم صار اسم الشراة والتحكيم مشتركا لصنوف من أهل الضلال ، وفيهم أهل الهدى فلم يكن ذلك الإسم بمجرى في بعض الأحوال عن المحنة كما كان مجربا في بعض الأحوال ، وكذلك اسم الإباضية بعد مفارقة الطريفية والشعبية ، لا يصح باسم الإباضية صحة محنة حتى يعلم من المتسمي بذلك ، البراءة من مذهب الطريفية والشعبية ، وكثير من هذا وأمثاله ، وقد تختلف أحكام الولاية في الأحوال والأزمنة والمقالات والكفر ، لا يتحول أبدا من ثبت عليه اسم القدرية والمرجئة والروافض والمعتزلة ، وغير ذلك من أسبماء أهل الضلال فلن يتحول ذلك الاسم أبدا إلى هدى ، حتى يرجع عن ذلك في أحكام يعرف بذلك وببرأ منه .

فصل : فمن ذلك اختلف القول في وجوب الولاية ووجوب البراءة ، والأحكام في ذلك مما لا يحصى ، إلا ما شاء الله من اختلاف ذلك واختلاف معانيه وعلله وسبله .

٦٦ / ٢٧٧