كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر

الجزء ٣ · صفحة ٧٠

قلنا : يكونون جميعا على الولاية ، إذا كانوا على الولاية من قبل ، ولا يخطىء المتولي ولا العالم ما لم يكذب بعضهم بعضا أو يقذف بعضهم بعضا ، بشيء من المكفرات التي لا مخرج لها من الباطل ، ولا مخرج للمقذوف بذلك من الباطل فإذا تكاذبوا أو برىء بعضهم من بعض ، أو قذف بعضهم بعضا ، فهنالك يبرأ من القاذف أو المتبرىء من صاحبه فيهم ، أو المكذب لصاحبه ، أو المخطىء له ، و إلا فلو داما على هذا القول هذا يقول أنت رفعت إلي ولاية فلان ، والآخر يقول لم أرفع إليك ولايته ، كان هذا بينهما يخرج على حكم الدعاوى ، ولا نخطىء أحدهما في ذلك ما لم يكذب صاحبه بالتكذيب والتخطئة ، وما كانا يتداعيان شيئا يحتمل فيه صوابهما أو صواب أحدهما فهما على الولاية .

وهذا من أحكام الدعاوى بين الناس ، لأنه يحتمل أن يكون الرافع قد رفع إليه ذلك ، ثم أنكر ذلك على الكذب والجحود ،ويمكن أن يكون ذلك منه على السهو والنسيان ، ويحتمل أن يكون المتولي كاذبا عليه ، ويمكن أن يكون صادقا عليه ولم يقذفه بشيء يكون فيه قاذفا يكفر في أحكام الدين ، وإنما هو مدع عليه ، ما يكون حكمه حكم الدعاوى ، فهما جميعا في الولاية ما لم يعلم خطؤهما أو خطأ أحدهما ، أو يكذب أحدهما الآخر أو يبرأ منه على ذلك ، فأيهما كذب صاحبه أو برىء منه ، فهو في حكم الحق مخطىء ، وببرأ منه مع من يتولاهما ، إذا كان بحضرته بعد علم من القاذف أو المتبرىء بولاية المتولي للمقذوف أو المتبرىء منه ، ولو كان القاذف أو المتبرىء هو الصادق عند الله - تبارك وتعالى - في ذلك .

٧٠ / ٢٧٧