باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر
الجزء ٣ · صفحة ٦٩فصل : قلنا له : يكون هذا على ولايته ، ويكون الأول على ولايته ، ولا يتحول الأول عن ولايته ولا هذا ، حتى يعلم من أحدهما باطل ، وهذا مما يمكن أن يكون تحدث للعالم الأول ولاية هذا المحدث بوجه من الوجوه ، فيتولاه ويرفع ولايته ، فيكون محقا في ولايته ، ويمكن أن يكون قد خان الله في ولايته ، فليس ذلك على المتولي بولايته وذلك على الخائن ، وممكن أن يكون هذا بولايته خائنا ، وقذف العالم بذلك خائنة منه لدين الله ، ودعوى منه ، فإذا احتمل لذلك وجه من الحق ، فلا يقطع على أحدهما ولا عليهما بتخطئة ولابتعنيف حتى يعلم باطله .
فإن قال : وعلى أولياء هذا المتولي أن يسالوه بماذا تولى هذا المحدث ، الذي هو عندهم محدث ، أو ليس عليهم ذلك ، ويسعهم أن يمسكوا عن السؤال له ويتولوه ؟
قلنا : ليس عليهم ذلك ويسعهم موافقته إذا احتمل لهم الحق بوجه من الوجوه ، وليس لهم أن يسالوه عن ذلك ، قصدا منهم إلى البحث لعيبه
والتجسس لعورته ، ولكن إن سالوه عن ذلك وسيلة ، قصدا منهم إلى أن يدلوه على الحق الذي يخافون أن يكون قد أخطأه ، في وليه هذا الذي قد تولاه من غير أن يعنفوه قبل أن تبين لهم تعنيفه ، ولا يبيحوا من أنفسهم براءة عنده من وليه ، حتى يأتوا بالأمر من على وجهه ، جاز ذلك إن شاء الله ، وان لم يسالوه جاز ذلك ، وهو على ولايته أبدا ما لم يعلموا باطله وخطأه في ولايته لمن قد تولاه.
فصل : فإن قال قائل : فإن هذا المتولي لهذا المحدث الذي قد ذكرتموه ، لما سئل عن ولايته له ، قال إن فلانا العالم رفع إليه ولايته ، فحضر فلان العالم فقال إنه لم يرفع إلى هذا المتولي ولاية هذا المحدث ، وإنه هو لم يزل على البراءة من هذا المحدث ، ولم يتعد من قوله أكثر من هذا في المتولي ، ما تكون حالة المتولي وما تكون حالة الفقيه العالم ، الذى قد روى عنه المتولي أنه رفع إليه ولايته وأنكر ذلك العالم ؟