باب تصنيف المحللات والمحرمات من الأملاك
الجزء ٣ · صفحة ٧٢وكذلك الصوافي مباحة لمن خصه ذلك من أهلها بغير بيع ولا عوض ، هبة من الله جعلها لعباده على وجه ما يخص حلال ذلك ، وهو من الحلال الذي لا يشك فيه أهل العلم .
وكذلك المباحات من غير المربوبات من الموات فثابت تحليل ذلك ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "الأرض لله ، فمن أحيا مواتا منها فهو له " .
وكذلك المباحات من أشجار الأرض و الموات التي لا يقع عليها ملك مما أنبتت الأرض المباحة ، فهو حلال مباح بغير عوض ولا بيع ، هذه هبة الله لعباده ورحمة منه عليهم .
فصل : وكذلك ما وقع عليه الإجماع بالاباحة من الأملاك ، حتى يصير إلى التراضي من أهل الأموال بترك أموالهم ، فذلك ضرب من المباح ، الذي أباحه الله لعباده ، لقوله - تعالى - : ( عن تراض منكم ) ، فكما كانت التجارة لا تجوز إلا بالتراضي وتجوز بالتراضي ، كذلك الحل والهبات وغير ذلك ، من تراضى الناس بإباحة أموالهم خارج في حكم الحلال عن التراضي منهم ، لا فرق في ذلك في تراض بشيء بعينه ، أو تراض بمجملات من المباحات الخارجات على سبيل التراضي .
فهده الأصول التي ذكرناها من وجوه الحلال في دين الله -تبارك وتعالى " ، تاتي على جميع الحلال ، ولا نعلم شيئا س الحلال إلا وهو داخل في هذه الوجوه التي وصفناها أو منها بنص أو ما أشبهها ، لا غير ذلك نعلم ،
فالحلال شيء معروف موصوف ، والحرام شيء معروف مثله موصوف ، وما أشبه الحرام فهو حرام ، وما أشبه الحلال فهو حلال ، وما أشكل أمره فالوقوف أولى به حتى يصح حلاله من حرامه ، وكذلك يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "الحلال بين والحرام بين وبين ذلك شبهات فيها هلك كثير من الناس ، كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، ألا وإن لكل شيء حمى ، وحمى الله محارمه (1) .