باب تصنيف المحللات والمحرمات من الأملاك
الجزء ٣ · صفحة ٧٣ومن الحرام البين ما ذكره الله من الربا وتحريمه له ، فهو بصنوفه حرام . وضد الحلال من البيوع الحرام من الربا أو ما أشبهه من الخديعة في البيوع والكذب على الناس في بيوعهم حتى يجر بالكذب أموالهم ، فكل مال أخذ بالخديعة والغش والكذب في المبايعات ، فذلك لاحق بالحرام على فاعله دون المفعول به ذلك ، وللمفعول به ذلك الخيار إذا وقف على ذلك في إتمام البيع ، على ما قد خدع وغش وكذب به عليه ، فإن أتم ذلك البيع على ذلك فقد قال أكثر أهل العلم : إن ذلك له ولا خيار للبائع الغاش في ذلك .
وقد قيل : للبائع أيضا في مثل هذا ما للمشتري .
والقول الأول أبين إذا كان من طريق الغش والكذب والخدائع والمدالسات وما أشبه ذلك ، والخيار في ذلك للمشتري معنا .
فصل : وما كان من طريق الجهالات والمغيبات من غير الربا مما يعرفه البائع ولا يعرفه المشتري ، وليس من العيوب والغش وإنما هو من طريق غيبوبة الشيء أو شيء منه ، فذلك قد قيل فيه باختلاف أيضا :
فقال من قال : الخيار في ذلك للمشتري دون البائع .
وقال من قال : للبائع ما للمشتري ، وهذا القول أكثر وأحب إلينا .
وما كان في البيوع من الربا فلا خيار في إثبات ذلك للبائع ولا للمشتري ، وذلك باطل فاسد وعليهم التوبة من الدخول في ذلك ، والرجعة إلى رؤوس أموالهم ، لا يقيمون على ذلك البيع ولا يتتامون عليه أبدا ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، فلا تخرج البيوع باجمعها من أحد هذه الوجوه وما يدخل فيها وما يشبهها .
ولا يجوز لجاهل ولا عالم أن يركب من ذلك مجمعا على باطله في دين الله ، وما وافق من جميع ذلك مختلفا فيه من قول أهل العدل ، ولم تقم عليه حجة من حجج الله من حاكم عدل ، أو حجة حق تزيل عنه التوسع بالمختلف فيه فهو سالم ، ولا يضره جهله بذلك ، ما لم يخالف أصول الدين وما يشبهها من حكم المسلمين الثابت على أهل الدين.