كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في تحريم الخنزير

الجزء ٣ · صفحة ٨٩

فذلك مباح لمن كان يعرف بعينه في الأصل ، أو يجهله لأنه قد صار بحد لا يعرفه من يعرفه ، فأبيح لمن لا يعرفه ، وإذا صار بهذه المنزلة صار بحد المباحات في حكم الظاهر حتى يعرف أصله أنه خنزير ، فإذا علم أنه لحم خنزير ولو كان طوائف مطبوخا أو مشويا ، فهو محجور محرم على من جهل حرمة الخنزير أو علمها ، إذا علم أنه لحم خنزير فهو محرم على من علم حرمة الخنزير أو جهلها ، فإذا رأى الجاهل لعين الخنزير أو لحرمة الخنزير ولو كان عالما بحرمة الخنزير غير أنه جاهل بعين الخنزير وجنسه من الدواب والبهائم ، والخنزير في حال يعرفه في الأصل من كان عارفا بجنسه أو لونه ، أو بصفته التي يدرك بها معرفته ممن يعرفه ، كان جاهلا بحرمته أو عالما بحرمته ، فلا يسعه جهل ركوبه ولا أكله ولا شراؤه ولا بيعه ، ولا ولاية من أكله أو اشتراه أو باعه ، لأنه محرم في الأصل على من جهله أو علمه ، إذا كان قائم العين التي يستدل بها على معرفته من هو عارف به .

فصل : وكذلك إن كان متصلا قد زالت عين جنسه ، إلا أنه قائم الجثة وهو غير مذكى ولا مذبوح ، فلا يسعه أيضا جهل ركوبه بأكل ولا بيع ولا شراء ، ولا تسعه ولاية من ركب ذلك بأكل أو بيع أو شراء ، إلا أن يكون في حال يمكن أن يكون الأكل له في حال الضرورة إليه إذا أمكن ذلك ، ولا يعلم من أكله أنه أكله على غير ضرورة ، وإذا أمكن له الضرورة إليه بوجه من الوجوه ، فالأكل له عنده بحاله ويجوز ولايته ، ولو كان في الأصل قد أكله بغير اضطرار متعمدا على الإثم والعدوان ، فإذا أمكن ذلك أن يكون أتى ذلك باضطرار فهو في ذلك سالم عند من عرف ذلك منه ، وهو مسلم في الولاية إن كانت له ولاية ، وإن لم تكن له ولاية من قبل ، فهو على حالته التي كأن عليها من وقوف أو براءة ، لا يزيد ذلك الأكل فيه شيئا .

٨٩ / ٢٧٧