باب القول في تحريم الخنزير
الجزء ٣ · صفحة ٩٠وأما بيعه فلا يجوز على كل حال ، في اضطرار ولا غيره ، وبيعه باطل ، ولا يجوز إلا أن لا يقدر أن يأكل منه ما يحيي به نفسه ويقدر على شيء منه ذلك بالدينونة ، أنه إذا قدر على رد ذلك رده فباع منه لمن يعرف أنه خنزير ، أو يعلمه أو يأخذ من ثمنه بقدر ما يحيي به نفسه من المأكولات ، ويرد على المشتري منه ما أخذ منه إذا قدر على ذلك أو قيمته ، إذا قدر على ذلك ، فعلى هذا الوجه يجوز أن يباع منه على هذا السبيل ، فإن احتمل لبائعه أيضا وجه يخرج إلى العذر ، فهو على حالته وولايته أو حالته الأولى ، وإن لم يحتمل مخرجا فلا يجوز بيعه ، وإذا لم يشهد عليه ظواهر الأمور بالاستغناء عن ذلك ، فلا يجوز أن يخلق عليه بباطل ، وهذه الحجة له واضحة ، وغير ذلك من الاحتمال في البيع له ، فإذا لم يدخل في حال لا مخرج له من الكفر والباطل ، لم يخلق عليه بالكفر ولا بالباطل حتى لا يكون له مخرج ، ولا يجوز الحكم بالغيب ولا بالباطل إلا بعد انقطاع عذر المحكوم عليه .
وكذلك شراؤه إن لم يقدر المضطر على ما يحمي به نفسه من الحلال المذكى ولا غيره من الأطعمة ، أو منع ذلك ولم يقدر على الوصول إلى ذلك من الأملاك لمنع أهلها إلا بالقتال والقتل لأهلها ، جاز له أن يشتري منهم بقدر ما يحيي به نفسه من الخنزير الذي في أيديهم ، فإن كانوا ممن يحرم عليه في الأصل ثمن ذلك وقدر على أن لا يؤدي ذلك إليهم ، فليس له أن يؤدي ذلك إليهم ، وذلك جميع أهل القبلة فإنه حرام عليهم ثمن ذلك ، وإن كان من أهل الكتاب واشتراه منهم كان عليه أن يعطيهم قيمة ذلك معهم بعدل السعر ، إذا كان البيع عند الاضطرار ، وإذا احتمل عذر المشتري له ولو لم يظهر عليه شواهد الاستغناء عن ذلك ، واحتمل له عذر فهو على حالته أيضا الأولى .