التراث الكلامي عند الإباضية قبل القرن 10/ 16:
الجزء ١ · صفحة ١١٤ويمكن أن نعتبر أن مؤلفات أبي يعقوب مكملة ومركزة لما جاء عند أبي عمار ذاك أنه حدد في الجزء الأول من كتابه جميع مسائل الخلاف مع الأشاعرة وركز حجج الإباضية في هذه المسائل كما أنه حدد ما يسع جهله ومالا يسع جهله وما بين علماء الإباضية من فويرقات في هذا الشأن وحرص على ضبط أقسام العلوم في الجزء الثاني مع الاعتناء بعلمي المنطق والحساب، وقد ساعدته رحلاته العديدة على استغلال ملاحظاته في علم الكلام. أما الجزء الثالث من كتاب الدليل والبرهان فقد جاء متنوعا يحكى ما في البيئة الاباضية من غليان فكري، ذاك أنه أجوبة عن رسائل وجهت في الأصل لأبى عمار عبد الكافي فلما أدركته المنية تولى أبو يعقوب الإجابة عنها بما يشفي الغليل في الرد على مختلف الفرق سواء المتأصلة أو المنشقة عن الإباضية مثل النكار.
أما كتاب السؤالات فقد أجاب صاحبه عن خمسة وتسعين سؤالا في جميع مسائل الأصول، وهو ثروة فكرية عملية تمكن الإباضية من الاستعداد للإجابة عن أية قضية من القضايا التي كانت تطرح في حلقات المناظرات في ذلكم المحيط الذي تتعايش فيه جميع الفرق دون أن تجد أية مضايقة.
فواضح إذن تعايش التراث الإباضي مع سائر التراث الإسلامي خاصة ومع التراث العالمي تعايشا قويا بناء مستقلا برأيه، معتدا بذلك الرأي فلا يتردد أبو يعقوب مثلا اعتماد فكر الغزالي في علم المكاشفة(85) وفي الثناء على رسائل إخوان الصفاء مع عرض فحواه(86)ا إلا أننا لم نجد إشارة إلى علماء آخرين برزوا في القرن (5 /11) مثل ابن عبد البر (368- 463/ 978- 1071)(87) وفي القرن (6/ 12) مثل الشهرستاني (479- 548/ 1086- 1153) ذلك لأن فكر الأشعري بقي طاغيا.