التراث الكلامي عند الإباضية قبل القرن 10/ 16:
الجزء ١ · صفحة ١١٥ولئن استمر الفكر الأشعري في قوته على يد المتكلمين أمثال البيضاوي (ت 685/ 1143)(88) والتفتازاني (712- 793 /1312- 1390)(89) والايجي (756/ 1355)(90) فإن مسح الميورقي لسدراته واستئصال الإباضية من منطقة الجريد أدى إلى تراجع واضح، واهتم هؤلاء بسيرهم وكان ذلك على يد الدرجيني في طباقته (في القرن السابع هـ/ الثالث عشر م) لكنهم لم يسكتوا عن أصولهم فانبرى أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي (ق7/ 23)(91) وهو يشكو من تفريط الناس في علم الأصول: (طويل).
فوضع نونية في اثنتين وثمانين ومائة بيت جمع فيها أصول الدين فذاع صيتها في
ما بعد حتى صارت بمثابة النشيد الرسمي تحفظ وتنشد في عدة مناسبات.
ثم شرحها الجيطالي (ت 750/ 1349) (92)في مجلدين نهج فيهما منهجا تحليليا استدلاليا مقارنا لا يخلو من نزعة دفاعية وقد كتب عقيدة مختصرة عرفت باسمه وأفرد قنطرة من قناطر كتابه الموسوم ط بقناطر الخيرات" لأصول الدين بين أنه عمد فيها إلى الاختصار بناء على توسعه في ذلك في شرح النونية ولا ينبغي أن نغفل عن الباب الأول من أبواب كتابه قواعد الاسلام فهو أيضا عرض دقيق لقضايا التوحيد.
أما عامر الشماخي (792/ 1390) (93)أبرز فقهاء الإباضية فإنه لم يغفل هذا الباب بل اكتنزه في رسالة موجزة عرفت بالديانات بين فيها موقف الإباضية من القضايا الأصولية التسع مفتتحا كل قضية بقوله ندين ويشفع هذا بترجمة ابن جميع (ق8/ 14)(94) لنص العقيدة الذي ألف بالبربرية في القرن الخامس هـ/ الحادي عشر ميلادي فيما يبدو فصار العمدة في العقيدة وهو أول ما يحفظ في جربة ووادي ميزاب إلى جانب القرآن الكريم والحديث الشريف.