البعد الحضاري لهذا التراث
الجزء ١ · صفحة ١٧٧وفي هذا المحيط تتنزل الشروح والحواشي التي كتبت في أصول الدين في هذه القرون فجعلها يدل على استيعاب واضح لما نظر في ما سبق مع فهم له وحسن استعمال فالمحشي والمصعبي والتلاتي ليسوا مجرد نقلة للنصوص وإنما يقارنون بين أقوال سلفهم ويرجحون قول هذا على ذاك. وهذا المنهج تتميز به عادة هذه الشروح على النصوص الأصلية لأنها تتخذ في الغالب منهجا واحدا من بدايتها الى نهايتها خاصة في القضايا التي ظهرت فيها مواقف متباينة عند الإباضية أنفسهم مثل قضية خلق القرآن وسنفصل فيها الحديث في الباب الثاني من هذا البحث. فالشروح حينئذ توفر بين يدي الباحث مجموعة من النصوص المتفرقة الى جانب موقف الشارح وهذا من شأنه أن ييسر على القارئ القدرة على الاستيعاب والاستنتاج وهؤلاء الشراح لا يكتفون بالإحالة على المصادر بل في أغلب الأحيان ينقلون كامل النص المقصود.
١٧٧ / ٧٤٦