البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

وجود الله تعالى:

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

معنى ذلك الاكتفاء بمعرفة الله من بقية أبواب التوحيد (21) كما بين أن قصد الجناوني من قوله :" يعرف الله بثلاثة: واجب وجائز ومستحيل، فالواجب: الألوهية والربيوبية والوحدانية، والجائز : الخلق والإفناء والإعادة، والمستحيل: الشريك والصاحبة والولد". الإشارة إلى الأحكام العقلية بالنظر إلى الله تعالى، يعني فالثلاثة الأول مما لا يتصور في العقل عدمها، ويجب على الإنسان عند أول بلوغه أن يعتقدها وذلك بان يعلم أن الله إله واحد رب، والثلاثة الوسطى مما يجوز في حق الله، ويجب على الإنسان أن يعتقد ذلك عند أول بلوغه أي بالنظر إلى حكم العقل، مع قطع النظر عن إخبار الله بذلك وأما بالنظر إليه فإنه لابد من اعتقاد وجودها كما هو معلوم فصارت واجبة الوجود أيضا إلا أنها لغيرها لا لذاتها بخلاف الثلاثة الأولى والثلاثة الأخيرة مما لا يتصور في العقل وجودها ويجب على الإنسان عند أول بلوغه أن يعتقد ذلك" (22) .

فواضح من كلام المحشي أن الحجة في معرفة الجائز العقل دون الأخبار، بينما معرفة الواجب والمستحيل مما لا يتصور في العقل يحتاج إلى إخبار، فكيف يمكن التوفيق بين هذا الموقف وما ذكر من قبل من أن معرفة الله على الإطلاق لا تنال إلا بالاكتساب؟ (23) والمحشي نفسه قد أورد هذا النص بعينه (24) .


(1) (البقرة 30-37). (7 الأعراف 19-25). (20 طه 15- 122) ومن ذلك قوله تعالى :) فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ، إنه هو التواب الرحيم( (2 البقرة37).

(2) ر. عادل العوا : علم الأديان وبنية الفكر الإسلامي : مترجم عن المستشرق جيب - منشورات عويدات بيروت باريس ، أكتوبر 1977.

(3) ر. عادل العوا : علم الأديان وبنية الفكر الإسلامي : مترجم عن المستشرق جيب - منشورات عويدات بيروت باريس ، أكتوبر 1977.

(4) ابن خلدون : المقدمة : 836

(5) أبو حامد الغزالي : الإحياء. مطبعة الشعب د.ت 1/183

(6) أبو يعقوب الوارجلاني : الدليل 1/44

١٨٨ / ٧٤٦