وجود الله تعالى:
الجزء ١ · صفحة ١٩٠إن النظر في تعريف هذه المصادر للعقل وتمييزها بين العقل الغريزي والعقل المكتسب يمكن من التوفيق بين النصين.
فهذا المحشي يختصر ما جاء في كتاب السؤالات عن تعريف العقل كما يلي:" ثم ذكر أن جمهور أصحابنا (25) على أنه قوة وبصيرة في القلب منزلة منه منزلة البصر من العين" (26) .
ثم يميز بين العقل الغريزي والعقل المكتسب " فالعقل الغريزي هو القدر الأصلي الذي يتعلق به التكليف، والعقل الكسبي هو قدر زائد على ما يتعلق به التكليف " (27) .
وقد جاء كلام عمرو التلاتي في نفس النسق إلا أنه تميز بذكر آراء كثير من علماء غير الإباضية للتوضيح مع الإشارة إلى كثيرة الاختلاف في هذا التعريف (28) .
فإذا توفر في الإنسان هذا العقل الغريزي وأدرك سن البلوغ وجب عليه أن يعرف الله تعالى وإلى هذا المعنى يشير المحشي (29) بقوله :" فمن واجبات العقل، معناها ن ضرورياته أي أن العقل يحكم ضرورة بأن هذه الصنعة لابد لها من صنائع وهذا المحدث لابد له من محدث لا يمكن في العقل خلاف ذلك" (30) .
وألح على نفس المعنى عند توضيح المدركات العقلية حيث بين أن منها الواجب كمعرفة أن للفعل بعد ثبوته فاعلا (31) .
ونفس هذا المعنى جاء في الحواشي على شرح كتاب الجهلات حيث ذكر سليمان ابن أبي ستة أن صاحب الأصل (32) سأل عن حكمة المفعول في قوله:" ما دليلك على انك مخلوق" وأورد حكمة الفاعل يعني لك صانعا وفي هذا إشارة إلى بداهة المقدمة القائلة كل حادث لابد له من محدث وذلك لأن الحادث قد اتصف بالوجود بعد العدم فهو قابل لهما، فيكون ممكنا، وكل ممكن يحتاج في ترجيح وجوده على عدمه إلى مؤثر" (33) .