البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

صفات الله تعالى

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

ويجيز أصحابنا (25) أنه عز وجل سميع للألوان بصير للأصوات وهو عندهم سميع لكل شيء وبصير لكل شيء لأن مرجع هاتين الصفتين إلى العلم ومن أدلتهم قوله تعالى: ( بصير بما يعملون) (2 البقرة 96) والأعمال ليست من الألوان.

3) البصر: " ومعنى كونه بصيرا بذاته أن ذاته تعالى كافية في انكشاف جميع المبصرات له من غير حاجة فيه إلى معنى زائد عليه قائم به يتأتى به ذلك الانكشاف". (26)

" معنى بصير إثبات أنه غير أعمى وهو بصير بذاته لا بجزء من أجزائه أو ببصر زائد على ذاته.

وقد سألت السيدة عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البصير فقال: " الذي لا تخفى عليه الألوان" (27) .

" والذي لا تخفى عليه الألوان ليس بأعمى ويجوز على الله تعالى مبصر بمعنى بصير.

والبصر صفة قديمة له تعالى يقصد بها نفي العمى وخفاء الألوان عنه.

ويقال إنه تعالى بصير ومبصر وأبصر الألوان وكل شيء بمعنى علمه وبصر غيره بمعنى جعله مبصرا أو رائيا ويقال أبصر بنفسه وبذاته ولا يقال غير هاتين العبارتين ولا يقال بصار ولا يتبصر" (28) .

1) الإرادة: " ومعنى كونه مريدا بذاته أن ذاته كافية في تخصيص جميع الممكنات ببعض ما يجوز عليه من غير قائم به يتأتى من ذلك التخصيص" (29) .

" والإرادة صفة الله تعالى أزلية يقصد بها نفي الإكراه عنه وهي في حق المخلوق ما به يتكون المراد على ما أراده المريد من غير إكراه له عليها"

ويراد بها المنشيئة فهما في حقه تعالى بمعنى واحد.

وقد تكون إحداهما غير الأخرى في اللغة إذ يقال فيها: أردت فلانا بمعنى قصدته لا شئته.

ويقال أردتك لكذا لا شئتك لكذا.

والإرادة أكثر استعمالا في التكوين والدعاة والأمر.

ولا يقال أراد الله نفسه ولا لم يردها.

والله تعالى لم يرد نفسه لأن الإرادة كالقدرة وإنما تقال في الأفعال لا في الذوات.

٢٢٥ / ٧٤٦