البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الصفة الذاتية عين الذات:

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

وإن هذا هو المراد من كون الصفات عين الذات لا أنها معان موجودة في نفسها في ذاتها وأنها غير ذاته تعالى، لأنه لا يقول بذلك جاهلا فضلا عن فاضل وهذا كله في صفات الذات. (44) فماذا عن صفات الفعل؟

صفات الفعل:

التعريف: قال التلاتي:" أما صفات الأفعال فهي عندنا مدلولات المصادر الواقع منها الاشتقاق كإيجاد الرزق الذي هو مدلول لفظ: رزق المشتق منه رازق ورزق يرزق، وإيجاد الحياة الذي هو معناه لفظ إحياء المشتق منه أحيى ويحي وهكذا". (45)

وبعبارة أخرى هي معان حقيقية قائمة بالمخلوق اتصف تعالى بما اشتق منها كالخالق والرازق والمحيي والمميت فإن الخلق والرزق والإحياء والإماتة معان حقيقية إنما هو حصول ما يترتب عليها أي المعاني الحقيقية هو الأثر الحاصل من الخلق والرزق والإحياء والإماتة ونحوها وإلا فالتأثير اعتباري (46) .

" وصفات الفعل تختلف عن صفات الذات من حيث إنها تجامع ضدها في الوجود عند اختلاف المحل كأن يوسع في رزق زيد ويضيق في رزق عمرو، وأن يرزق العلم عمرو ويخلق الجهل لزيد، وأن يخلق كذا دون كذا وأن يعطي فلانا كذا ويمنع فلانا كذا، ويحب فلانا ويبغض فلانا ويرضى عن فلان ويسخط على فلان ويوالي فلانا ويعادي فلانا ويرحم فلانا ويعذب فلانا وهكذا". (47)

تعداد صفات الفعل

لم تقع الإشارة إلى إحصاء صفات الأفعال وذلك لأنها لا يمكن أن تنحصر تحت عدد مثل صفات الذات.

أما من حيث أزليتها أو عدمها وإمكانية التعجب بها فهاك خلاصة القول في ذلك من قول أبي مهدي:

" وأما صفاته في فعله فلا يجوز فيها لم يزل لأن في ذلك إثبات الخلق قديما لم يزل، فلا يجوز أن يقال لم يزل معبودا ولا لم يزل مذكورا وما أشبهها لأن في ذلك إثبات العابد والذاكر قديمين معه.

وأما لم يزل خالقا ورازقا ومنشئا وما أشبه ذلك فجائز بأحد ثلاثة شروط:

- إما أن تصل كلامك فتقول:" لم يزل خالقا لمخلوق سيكون، ورازقا لمرزوق سيكون وما أشبه ذلك.

٢٣٢ / ٧٤٦