الصفة الذاتية عين الذات:
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣- وإما أن تريد به القدرة على الإيجاد.
- وإما أن تعني بذلك فائدة اسم الفاعل ومعناه لأنه يصلح للحال والاستقبال إذ كان منونا والله أعلم.
قال الشيخ يونس ابن أبي زكرياء رحمه الله (48) :" من قال لا يجوز على الله خالق ولا رازق في الأزل فهو كافر منافق. ومن قال ليس بخالق ولا رازق في الأزل فهو مشرك. وكذا في سائر ما أشبه ما ذكرنا." (49)
والملاحظ أن القضية خلافية بين علماء الإباضية فعلماء المشرق وأهل الجبل يعتبرون صفات الأفعال حادثة قال في المنهج: (50)
" ولا يجوز أن يقال : لم يزل بارئا ومصورا ورازقا وخالقا وما كان من صفات الأفعال لأن ذلك يوجب قدم الفعل في الأزل والله سبحانه وتعالى لم يزل ولا شيء معه ثم أحدث الأشياء" (51)
وأما علماء المغرب فقد عبر عمرو التلاتي عن رأيهم كما يلي:" والذي عليه المغاربة أن صفات الله كلها قديمة أزلية لأنه يقال: الله تعالى خالق في الأزل على معنى سيخلق، ورازق في الأزل على معنى سيرزق وهكذا" (52) .
وهذا ما ذكره يوسف المصعبي حيث قال:" هل الله فاعل في أزليته؟ نعم … قد سميناه بذلك في أزليته وبعد إحداثه الأشياء ولم يزل ربا خالقا" (53)
وحاصل القول:" إن صفة الذات هي التي اتصف بها تعالى بالفعل في الأزل، وصفة الفعل هي التي لم يتصف بها بالفعل فيه، وإنما يتصف بها فيما لا يزال وهو راجع إلى القول بحدوثها كما يدل له تفسيرها المذكور وكما تقول المشارقة" (54)
فواضح إذن أن الخلاف لفظي إلا إن المفهوم واحد وهو إن صفات الأفعال محدثة.
وإن كان لا يصح التعجب في صفات الذات فإنه يجوز التعجب في صفات الفعل نحو ما أعظم إنعام الله على عباده وما أحكمه…
هذا عن صفات الأفعال لكن الإباضية تبينوا أن تقسيم الصفات إلى ذاتية وفعلية غير كاف فاقترحوا تقسيما آخر فماذا عن هذا التقسيم؟
(38) المحشي: حاشية على كتاب الوضع:41،ر.السالمي: المشارق: 180.