البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تقسيم آخر لصفات الله تعالى

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

أما الأدلة النقلية فهي أكثر من أن تحصى مثل قوله تعالى ( قل هو الله أحد) (112 الإخلاص 1) وقوله: ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) (21 الأنبياء 22).

وقوله صلى الله عليه وسلم : " بني الاسلام على خمسة على أن يوحد الله…" . (64)

وأما الأدلة العقلية فملخصها ما ذكره أبو عمار في شرح الجهالات وأحالت الحواشي على هذا الشرح.

" أدلة التوحيد راجعة إلى طريقتين…طريقة الصفة والأخرى طريقة الممانعة.

فطريقة الصفة أنه لا تخلو الذات من أن تكون ذاتا واحدة أو أكثر فإن كانت الذات ذاتا واحدة فهو ما قلنا، وإن كانتا ذاتين كانتا غير خاليتين من أن تكونا بصفة واحدة أو بصفتين [ وإن كانتا أيضا بصفة واحدة وإن كانت الذاتان بصفتين لم تجب الألوهية والربوبية إلا بصفة واحدة]. (65)

وأما طريقة الممانعة فإنه لا يخلو الاثنان أو اكثر منهما من أن يكونا متمانعين فإن كانا متمانعين بطل الوصف عنهما جميعا بالألوهية وإن كان واحد مانعا للآخر كان المانع هو المستحق للألوهية دون الآخر.

وأما الأدلة المذكورة في كتاب الله عز وجل من ذلك عز وجل ( لفسدتا) (66) و ( لفسدت السماء والأرض ومن فيهن) (67) ، و ( لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض) (23 المؤمنون 91) فإنها قريبة من طريقة الممانعة. وكذلك وقوله (68) لم يخل كل واحد منهما من أن يكون قادرا على الآخر وغير قادر وان ينفي الآخر أو يخفي أمر دونه أو يخلق أمرا دونه في مثل ذلك، فهو كله راجع إلى طريقة الممانعة والممانعة راجعة إلى معنى الصفة وذلك أن الممانعة إذا وقعت بينهما كانا موصوفين بصفة واحدة أو كانا جميعا غير متمانعين كانت الصفة أيضا واحدة فإن الممانعة من حيث ما دارت راجعة إلى طريق الصفة" (69)

كما أن يوسف المصعبي (70) يحيل على كتاب الموجز (71) وواضح من خلال المقارنة أن ما جاء محللا في كتاب الموجز قد أوجز في النص الذي أوردنا في كتاب شرح الجهالات.

٢٣٩ / ٧٤٦