البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تقسيم آخر لصفات الله تعالى

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

ومن قام له بالبرهان الصحيح بثبوت الألوهية لواجب الوجود سبحانه وتعالى إذا تصور في نفسه هل يجوز في هذا الإله أن يكون متصفا بشيء من النقائص أو الرذائل أو المفاسد وجب عليه نفي ذلك عنه في الحال لأن من كانت هذه صفته فليس بإله فهذه طريق واضحة في معرفة الصفات المستحيلة في حق الله تعالى من الفناء والموت والحدوث والعجز والفاقة والضعف والصاحبة والولد والشريك والثاني والثالث والعمى والجهل والصمم والخرس والبكم والغفلة والسهو والسنة والنوم والجور والظلم وهكذا في سائرها". (78)

فواضح إذن أن المستحيل في حقه تعالى هو ضد جميع صفات الكمال والجمال (79) فماذا عما يجوز في حق الله تعالى؟

ما يجوز في حق الله تعالى:

يجب أن نميز بين ما يجوز في حق الله تعالى وبين الجواز العقلي أما الجواز العقلي: فهو الذي يتصور في الذهن وجوده وعدمه فهو نفس المسمى عند المناطقة بالإمكان الخاص" . (80)

وأما الجائز في حقه تعالى:" فهو كل مالا يترتب عليه ولا عدمه نقص في حقه تعالى كالخلق والإفناء والإعادة والرزق بفتح الراء". (81)

وهي بالتالي صفات الأفعال.

وإلى هذا الحد نكون قد ألممنا بأهم ما يتعلق بذات الله وصفاته وما يجب في حقه وما يستحيل وما يجوز لكن يحسن قبل أن نختم هذا المبحث أن نفي وعدنا به من قبل، وهو تحليل الإباضية لسورة الإخلاص ولقوله تعالى: ( ليس كمثله شيء) فماذا عن هذا التحليل؟

تحليل سورة الإخلاص:

قال الجناوني للتدليل على وجوب الوحدانية شرعا:

" ونبه الله تعالى عباده على ذلك بقوله: ( قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد)

فقوله: قل هو الله ، رد على الدهرية وقوله: أحد رد على الثنوية

وقوله : الصمد رد على المجسمة وقوله: لم يلد ولم يولد رد على اليهود والنصارى، وقوله : لم يكن له كفؤا أحد رد على المشبهة". (82)

٢٤٣ / ٧٤٦