البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تقسيم آخر لصفات الله تعالى

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

ويشرح المحشي هذا النص كما يلي: فيبدأ بالإعراب:( قل هو الله أحد): قال العنبري يحتمل أن يكون هو مبتدأ والله خبره وأحد خبرا ثانيا أو بدلا من الله بناء على حسن إبدال النكرة غير الموصوفة من المعرفة إذا استفيد منها ما لم يستفد من البدل منه… ويحتمل أن يكون هو ضمير الشأن والجملة خبره.

ثم يحلل المعنى كما يلي:

وتعتبر الأحدية بحسب الوصف بمعنى أنه أحد في وصفه مثل الوجوب واستحقاق العبادة ونظائرهما، أو بحسب الذات أي لا تركيب فيه أصلا.

وعلى الوجهين تظهر فائدة حمل الأحد عليه تعالى ولا يكون مثل زيد أحد.

ويعود إلى الاعتماد على الإعراب فيقول:

وظاهر كلام المصنف في قوله تعالى هو الله رد على الدهرية أن لفظ الجلالة خبر فليس الضمير ضمير شأن لأن خبره لا يكون إلا جملة فيوافق الإعراب الأول.

ثم يعود إلى المعنى:

قوله: رد على الدهرية وهم المعطلة الذين أنكروا الله رأسا وقالوا ليس إلا أرحام تدفع وأرض تبلغ وقالوا ما يهلكهم إلا الدهر. زاد أبو سهل (83) رحمه الله وإشارة إلى تحقيق الوجود والإثبات. قوله رد على الثنوية أي وإشارة الى تحقيق الذات، والثنوية هم القائلون بالنور والظلمة يعني أن الأشياء تكونت منهما في زعمهم لعنهم الله.

قوله: رد على المجسمة وفيه إشارة السيد الذي يصمد إليه في كل الحاجات لكن ينظر ما الفرق بين المجسمة والمشبهة حتى فرق في الرد عليهما فإن المجسمة من المشبهة قطعا فالأولى إسناد الرد عليهما إلى محل واحد وهو قوله : ( ولم يكن له كفؤا أحد) فإنه ظاهر كل الظهور بخلاف الرد بالصمد (84) والله أعلم.

٢٤٤ / ٧٤٦