تقسيم آخر لصفات الله تعالى
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥قوله: رد على اليهود والنصارى: قال الله تعالى حكاية عنهم: ( وقالت اليهود عزيز بن الله وقالت النصارى المسبح بن الله) (9 التوبة 30) والرد عليهم في الحقيقة إنما هو بقوله: ( لم يلد) فقط، وكذا فيه الرد على المشركين حيث قالوا: " الملائكة بنات الله" تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. قوله: ( ولم يكن له كفؤا (85) أحد) رد على المشبهة قال أبو سهل: رد على من قال بتحيز الذات وتحريف الأسماء والصفات" (86) .
فواضح إذن من خلال هذا التحليل وما جاء في أسباب النزول أن هذه السورة جاءت محيطة بصفات الله تعالى. " فالله تعالى نفى عن ذاته أنواع الكثرة بقوله أحد ونفى النقص والمغلوبية بلفظ الصمد ونفي المعلولية والعلة بلم يلد ولم يولد ونفى الأضداد والأنداد بقوله ( لم يكن له كفؤا أحد) . (87)
ثم يعود الجناوني إلى السورة بمنهج آخر:
وقد قيل الشرك ثماني: الكثرة والعدد والتقلب والنقائص والعلة والمعلول والأضداد والأشكال فنفى عن نفسه الكثرة والعدد بقوله( قل هو الله أحد) ونفى عن نفسه التقلب والنقائص بقوله( الصمد) ونفى العلة والمعلول بقوله:( لم يلد ولم يولد) ونفى الأضداد والأشكال بقوله ( لم يكن له كفؤا أحد (88) .
فالسورة حللت بطابع لغوي عقائدي فلسفي دفاعي وحملت كل طاقات الفكر الإسلامي والحضارة الإسلامية آنذاك والهدف من ذلك تعظيم الله تعالى وتنزيهه وإقرار عقيدة التوحيد ولذلك تسمى السورة أيضا سورة التوحيد.
هذا عن سورة الإخلاص فماذا عن قوله تعالى ( ليس كمثله شيء)؟
(73) ر . عبدالله السالمي: المشارق:185. ويقول البرادي في تعريف القدم ما يلي:" حقيقة القدم صفة القديم. والقديم هو الموجود لا بعد عدم ولا يعدم بعد وجود". رسالة الحقائق:35
(74) يقول البرادي في تعريف البقاء:" وجود بعد وجود" رسالة الحقائق: ص35
(75) ر . عبدالله السالمي: المشارق:185
(76) انظر ما يلي:126