البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الاستطاعة وتكليف ما لا يطاق:

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

في هذا قولان:" اتقوا الله ما استطعتم فعل شيء من الأشياء وهو الذي قدمناه أن الله لا يكلف أحدا إلا مستطيعا لأخذ ما كلف أو تركه، وذلك أنه إذا أشغل قوته بما كلف لم يستطع تركه وإذا ترك لم يستطع فعله بإشغال قوته في ترك ما كلف لأنه لا يستطيع الأخذ والترك جميعا.

والقول الثاني: اتقوا الله ما استطعتم ما دمتم أحياء" (23) .

5- تأويل قوله تعالى: ( ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون) (11 هود 20)

" وليس المعنى في هذا أنهم لا يسمعون الأصوات ولا يبصرون الألوان ولكن هذا سمع القبول لا يقبلون ما دعاهم إليه النبي عليه السلام إذ شغلوا قوتهم بترك القبول لما دعاهم إليه، وكذلك " لا يبصرون" على معنى لا يفعلونه، فوصفهم الله أنهم لا يستطيعون فقلنا كما قال الله عز وجل إنهم لا يستطيعون لا لزمانه حلت بهم ولا لمانع من الفعل، وقال الله تعالى: ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا) (17 الاسراء94) فكان قولهم الذي هو فعلهم هو المانع لهم. وأجاز الناس بينهم، وهو قول الرجل ما أستطيع أن أنظر إليك لبغضه له، فكان بغضه مشغلا له شاغلا من استعمال النظر إليه وهذا بين واضح أن يكون من أحد في فعل شيء أنه غير مستطيع لضده لإشغاله قوته بما قصد إليه وفعله لا لزمانه ولا لمنع من الفعل" (24) .

٤٤٨ / ٧٤٦