البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

العصمة والخذلان:

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

الرزق: (41) إن الله هو الرزاق العليم فهو رازق لعباده، وتطرح المشكلة في مستوى ما يأكله الإنسان من حرام وتأتي الإجابات كما يلي:" والظاهر أن الرزق هو ما ينتفع به حلالا كان أو حراما أو مكروها كما هو مذهب الأشاعرة (42) وقال تبغورين:" وقال المسلمون ومن وافقهم من الاباضية والمرجئة: من أكل الحرام فقد أكل رزقه وغذاء ولم يأكل رزقه ملكا". (43)

فالرزق حينئذ نوعان: رزق غذاء ويكون حلالا أو حراما (44) ورزق ملك ولا يكون إلا حلالا. كما أنه لا يأكل أحد رزق أحد. والأساس في الرزق أن الله يوسع لمن يشاء ويضيق عمن يشاء وكل ذلك من باب الابتلاء إلى أجل معين.

الأجل: وتطرح المشكلة كما يلي: من قتل مظلوما هل مات قبل أجله أو في أجله؟

والجواب كما يقرر تبغورين" وقول المسلمين في ذلك إن الناس لا يموتون قبل آجالهم ولا يأكلون غير أرزاقهم لقول الله عز وجل: ( فقد جعل الله لكل شيء قدرا) (65 الطلاق3) يعني وقتا لا يتقدمهم ولا يتأخر عنهم كما قال: ( ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون) (15 الحجر5) . (45)

ويثبت هذا التراث ألا اعتداد بقول المعتزلة إن من مات مظلوما مات قبل أجله.

ويثبت عبدالله السالمي في النهاية أن القضية ليست من المسائل الدينية(الأصولية التي يفسق بها من خالف فيها (46) .

وبعد عرض هذه القضايا المتعلقة بالقدر (47) لم يبق إلا أن نقف عند البعد الحضاري لهذه القضية:

إن لقضية القدر طرفين يتوغل أحدهما في عالم الغيب مع علم الله وقدرته وإرادته ويمتد الطرف الثاني في عالم الشهادة حيث تتم حركات جميع المخلوقات وسكناتها بما في ذلك الإنسان ويبدو أكثرها تعقيدا.

٤٥٤ / ٧٤٦