العصمة والخذلان:
الجزء ١ · صفحة ٤٥٩أما المؤمن الذي أيقن بعقله أن القرآن من الله، وآمن بأن القدر خيره وشره من الله تعالى، فإن هذا القدر يتجلى له في كل حركاته وسكناته فكم من مرة يقدر أن يفعل كذا فلا يتم إلا ما قدر الله، وكم من مرة يقدر ألا يفعل كذا فلا يتم إلا ما قدر اله كما يتجلى في ما حوله من أحداث تدفع إلى التسليم بالقدر فهذا يسقط من الطابق السادس فلا يصاب بسوء وما يكاد يستبشر بوضعه فيذهب ليأتي لأصحابه بالمشروبات تعبيرا عن الفرح حتى تدوسه سيارة تقضي عليه وهذا قطار يكاد يدوس رجلا عابرا من سكته فيتحول في تلك اللحظة عن مجراه ليصطدم بمسكن مجاور فيقضي عليه وعلى من فيه، وما إلى ذلك من الأحداث التي يحار العقل أمامها.
ولعل من أحسن ما يمكن أن تفصل به المسألة أن تبقى قضية القدر في دائرة الإيمان وأن يوضع الفعل في دائرة الشرع وليجتهد الإنسان في العمل مع العلم أن كلا ميسر لما خلق له.
كما أنه على الإنسان ألا يخلط بين دائرتين ، دائرة مشيئة الله تعالى التي لا تحد، ودائرة مشيئة الإنسان المحدودة الضيقة، وعليه ألا يقيس هذه بتلك فيشتبه الأمر عليه ويبعد عن طريق الصواب ومن يقارن بين المطلق والمحدود لن يصل إلى نتيجة ثابتة وسوف يبقى دائما يبحث في حندس لا مخرج منه.
وإن تبين من خلال هذا المبحث أن الإنسان مسؤول فماذا عن الجزاء في الآخرة أو ما عرف بالوعد والوعيد؟
(31) ر. عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 56 وجه. انظر ما سبق : 440 تعليق 119
(32) جاء في المنهج : والعصمة هي الحراسة من مواقعة المعصية ، والقدرة على الطاعة. والعاصم هو الله تعالى ، والمعصوم: المكلف
خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج : 1/467.
(33) والنص ليوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين:78
(34) ر. نفس المصدر والصفحة.
(35) ر. نفس المصدر والصفحة.