البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تعريف علم الكلام:

الجزء ١ · صفحة ٨٨

تلك هي محاور النزاع الفكري والدامي أحيانا بين مختلف الفرق الإسلامية وعليها مدار علم الكلام.

فما هي العوامل التي دفعت إلى هذا النزاع؟ وما هي أبرز انعكاساتها على الثقافة الإسلامية وأين يتنزل الإباضي عامة في هذا الخضم وبصفة خاصة تراث المرحلة التي تعنينا أكثر؟

ليست الأمة الإسلامية أول من عرف مثل هذا الجدل الفكري في شأن المعتقد فالناظر في الديانات الوضعيه مثل البوذية والزرادشتية يتبين أنهما أثارتا قضية الآلهة وتعددها وقضية الخير والشر ومصدرهما، وقضية الجزاء وما إلى ذلك (13).

أما الديانات التي نشأت عن تحريف الرسالات السماوية السابقة خاصة اليهودية والمسيحية فقد حاج القرآن أتباعهما وبين ضلالهما في مواطن عدة منها:

( وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون)(9.التوبة 30).

وقد أشار عليه السلام إلى افتراق اليهود والنصارى (14) إلى فرق شتى وسيكون لهذا أثر واضح في التراث الإسلامي كله، ويهمنا هنا ما يتعلق بعلم الكلام الذي عايش هذا الرصيد الحضاري وحرص على رد جميع ما رمي به الاسلام من شبهات ولا يخفى أن الإسلام عمر بلدنا عرف أهلها كل هذه الديانات دون أن نغفل عن الوثنية التي كانت أول من حاربه بشدة واعتنقه أناس نشأوا على هذه العقائد منهم من كان مخلصا ومنهم من كان منافقا ماكرا.

والمتتبع لمسار المد الإسلامي يلمس أن العقود الثلاثة الأولى من تاريخه لم تعرف صراعا عقديا داخليا وإنما كانت كل القوى موجهة لفتح قلوب الناس واكتسابهم إلى حضيرة الإيمان.

لكن المتأمل في هذه العقود المشعة يلمس أن كل الفرق التي نشات من بعد وجدت فيها أساسا أقامت عليه بناء تصورها سواء من القرآن أو من السنة أو من فهم خاص لبعض الأحداث.

٨٨ / ٧٤٦