البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تعريف علم الكلام:

الجزء ١ · صفحة ٨٩

فالقرآن الكريم إذا استثنيت منه ما جاء في الأحكام تجد أنه تركيز لعقيدة التوحيد وما يتصل بها ودفاع عنها في قوالب برهانية قصصية مثل مجادلة إبراهيم لقومه (15) ومحاجته لمن حاجه بأنه هو أيضا يحيي ويميت (16)، وهو أيضا يرد على اليهود والنصارى وحتى على الدهريين ( وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر )(45. الجاثية24) كما انه فيه آيات متشابهات وفيه ما يوحي بان الإنسان مخير وما يوحي بان الإنسان مجبر (17) .

كما أن أحاديث الرسول عليه السلام تطرقت لمثل هذه القضايا وخذ لك مثالين: حديث جبريل عليه السلام (18) ، وأسباب نزول سورة الإخلاص (19).

وإن عرف بعض المسلمين شيئا من الحيرة البناءة في هذه المرحلة فإن المسلك بقي واحدا وهو الإسلام وكفى.

وما أن انقدحت الشرارة الأولى- وهي مقتل عثمان (20) - حتى وجد المسلمون مجالا واسعا للحيرة المضنية المفضية إلى الاختلاف فأثيرت قضية شرعية الخلافة ولذلك تلحق عادة بأصول الدين وإن كانت إلى السياسة أقرب وصارت قضية سياسية عقائدية- ونحن نعلم ألا فصل بين الدين والدولة- وارتبطت بها قضية حكم مرتكب الكبيرة الإيمان أم الكفر أم الفسق، وتبعتها قضية القدر (21) .

وكما نبهنا من قبل بالنسبة إلى تسمية الفرق فإن نشأة علم الكلام تتنزل في الواقع الإسلامي العام، وهذا العلم هو إفرازة من إفرازات هذا الواقع المتموج ثم تندرج نحو التكامل دون أن ينفصل انفصالا كليا عن هذا الواقع التاريخي الأول بصفة خاصة.

وفي هذا الظرف ظهرت بعض الوجوه يبدو أنها تقنعت بالإسلام دون أن تعتقده نذكر: عبدالله بن سبأ اليهودي الأصل (22) ومعبد الجهني (ت 80/ 699) (23) ، وغيلان الدمشقي (ت بعد 105/723) (24) والجعد بن درهم (ت نحو 118/ 736) (25) .

وظهرت وجوه تصدت لهؤلاء وإن لم تسلك مسلكا واحدا في هذا التصدي نذكر منها: الحسن البصري (21- 110/ 642- 728) (26)، وواصل بن عطاء (ت 131/ 748) (27).

٨٩ / ٧٤٦