تعريف علم الكلام:
الجزء ١ · صفحة ٩٠كما نذكر من المحكمة أبا بلال مرداس وجابر بن زيد وعبدالله ابن إباض ونافع بن الأزرق ثم يأتي أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة (28) .
ومن العلويين: زيد بن علي زين العابدين (ت 122/ 740) (29)ومن ماثله ممن عرفوا بالأئمة عند الإمامية (30) والجعفرية (31) والإسماعيلية (32).
هؤلاء جميعا كان لهم حظ في نشأة علم الكلام ثم طوره على يد من تنبوا أفكارهم.
وفي هذا المحيط اتضح الخلاف في شأن الإمامة فإن قالت الشيعة إنها وقف على آل البيت وقال أهل السنة إنها وقف على القريشيين فقد قالت المحكمة إنها من حق كل من توفرت فيه شروطها مهما كان أصله (33).
وفي هذا الظرف تمخضت أيضا ظاهرة الإرجاء (34) المتمثلة في مبدأ لا تضر مع الإيمان معصية فزكتها الأموية أيما تزكية كما ناصرت ظاهرة الجبر (35) القائمة على أساس ألا دخل للإنسان في ما يقوم به من حركات فجاءت ردود الفعل من أصحاب العدل والحرية (36) ردا على الجبرية وذهبوا إلى أن الإنسان حر مطلقا كما قالوا بالمنزلة بين المنزلتين ومن المحكمة في شأن الربط بين الإيمان والعمل، وتكفير العصاة تكفير نعمة ثم تكفير شرك لدى نافع بن الأزرق بعد انفصاله سنة 64/ 683 عن أصحابه.
ولكل هذه المواقف صلة وثيقة بالواقع السياسي ومن أبرز الوسائل التي استعملتها هذه الفرق لتبرير مواقفها الجدل الكلامي، وقد لمع في هذا الباب أصحاب العدل إلى أن اعتبروا أن الكلام من خاصياتهم والباحث في أطوار البلاغة العربية يلفت نظره هذا الاهتمام بالبيان في المعارك الكلامية وما يسمى بالمناظرات.
بهذا نتبين العوامل التي دفعت إلى انطلاق علم الكلام في هذا الوقت المبكر، ولعله سابق في ذلك لكثير من العلوم الإسلامية الأخرى. فما هي مكانة التراث الإباضي في هذا الخضم يا ترى؟
=========================