التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الشعراء

الجزء ٣ · صفحة ١٩٥

كذَّبت قومُ نوح المرسلِين(105) إذ قَالَ لَهُم أخوهم نوح: ألاَ تتَّقُون(106)} الله فتتركوا غَيْره. ﴿إِنِّي لكم رسولٌ أمِين(107)﴾ عَلَى الوحي والرسالة. ﴿فاتَّقُوا الله وأطيعون(108)﴾ فيما آمركم بِهِ مِنَ التوحيد والطَّاعة لله. ﴿وَمَا أسألكم عليه مِن أجر إن أجري إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِين(109)﴾ لأَنَّ الأمانة وترك السؤال للأجر، والعمل (لَعَلَّهُ) لأجر الله مِن دلائل الرسالة لو اعتبروا. ﴿فاتَّقُوا الله وأطيعون(110)﴾.

﴿قَالُوا: أنؤمن لكَ واتَّبعك الأرذلُون(111)﴾؟ الأقلُّون جاها ومالا؛ وهذا مِن سخافة عقلهم وقصور رأيهم عَلَى الحطام الدنيويَّة، حتَّى جعلوا اتِّباع المقلِّين فِيهَا مانعا عَن اتِّبَاعهم وايمانهم بِمَا يدعوهم إِلَيْهِ، ودليلا عَلَى بُطلانه؛ وأشاروا بذلك عَلَى أنَّ اتِّبَاعهم ليس عَن نظر وبصيرة، وإنَّما هُوَ لتوقُّع مال ورفعة؛ فلذلك ﴿قَالَ: وَمَا عِلمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون(112)﴾ أنَّهُم عملوه إخلاصا، أو طمعا فيِ طعمةٍ، وَمَا عَلَيَّ [إلاَّ] اعتبار الظاهر. ﴿إنْ حِسابهم إِلاَّ عَلَى رَبِّي﴾ مَا حسابهم عَلَى بواطنهم إِلاَّ عَلَى الله ﴿لو تشعرُون(113) وَمَا أنا بطارد المؤمنِين(114) إن أنا إِلاَّ نذير مُبِين(115)﴾.

﴿قَالُوا: لئن لم تَنته يا نوح لتكونَنَّ مِنَ المرجومِين(116) قَالَ: رَبِّ إنَّ قَومي كذَّبونِ(117) فافتح بيني وبينهم فتحا ونَجِّني ومن معي مِنَ المؤمنِين(118) فَأنجيناه ومن معه فيِ الفلك المشحُون(119)﴾ المملوء. ﴿ثُمَّ أغرقنا بعدُ الباقِين(120) إنَّ فيِ ذَلِكَ لآية﴾ لِمَن آمن، ﴿وَمَا كَانَ أكثرُهم مؤمنِين(121) وإنَّ رَبَّكَ لهو العزيز الرحيم(122)﴾.

{

١٬٠١٠ / ١٬٥٨٨